أبو علي سينا
107
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
كمن يعرف الزوج بأنه العدد الذي ليس بفرد ، وربما تخطوا ذلك فعرفوا الشيء بما هو أخفى منه كقول بعضهم إن النار هو الأسطقس الشبيه بالنفس ، والنفس أخفى من النار ، وربما تعدوا ذلك فعرفوا الشيء بنفسه فقالوا إن الحركة هي النقلة وإن الإنسان هو الحيوان البشري ، وربما تعدوا ذلك فعرفوا الشيء بما لا يعرف إلا بالشيء إما مصرحا أو مضمرا ، أما المصرح فمثل قولهم إن الكيفية ما بها يقع المشابهة وخلافها ، ولا يمكنهم أن يعرفوا المشابهة إلا بأنها اتفاق في الكيفية فإنها إنما تخالف المساواة والمشاكلة بأنها اتفاق في الكيفية لا في الكمية والنوع وغير ذلك ، وأما المضمر فهو أن يكون المعرف به ينتهي تحليل تعريفه إلى أن يعرف بالشيء وإن لم يكن ذلك في أول الأمر ، مثل قولهم إن الاثنين زوج أول ، ثم يحدون الزوج بأنه عدد ينقسم بمتساويين ، ثم يحدون المتساويين بأنهما شيئان كل واحد منهما يطابق الآخر مثلا ، ثم يحدون الشيئين بأنهما اثنان ولا بد من استعمال الاثنينية في حد الشيئين من حيث أنهما شيئان أقول : هي المواضع المعنوية ، فمنها تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة ، ثم بما هو أخفى ، ثم بنفسه ، ثم بما لا يعرف إلا به ، إما بمرتبة واحدة وهو دور ظاهر أو بمراتب وهو دور خفي ، وجميع ذلك رديء على الترتيب المذكور ، فالتعريف بالمساوي رديء لأنه لا يفيد المطلوب ، وبالأخفى أردأ منه لأنه أبعد عن الإفادة ، وبنفس الشيء أردأ منه لأن الأخفى يمكن أن يصير أقدم معرفة في بعض الصور فيعرف به ولا يتصور ذلك في نفس الشيء ، والدوري أردأ منه لأن الأول يقتضي أن يكون للشيء على نفسه تقديم واحد ، والثاني يقتضي أن يكون له تقديمات [ 1 ] فوق واحدة ، والدور الظاهر
--> [ 1 ] قوله « والثاني يقتضى أن يكون له تقديمات » أقول : وجه هذا بان - ا - إذا توقف على على - ب - و - ب - على - ج - و - ج - على - ا - يلزم أن يتقدم على نفسه تقدمين لان - ا - يتوقف على - ب - و - ب - على - ا - فيتوقف - ا - على نفسه ، وأيضا - ا - يتوقف على - ج - و - ج - على - ا - فيتوقف - ا - على نفسه فبحسب كل توقف يحصل لألف التقدم على نفسه وهذا انما يتم في الدور بمراتب ، وأجيب بأن في الدور بمرتبة واحدة أيضا تقديمين لان - ا - يتقدم على نفسه و - ب - أيضا مقدم على نفسه ، وهذا لا يطابق الشرح لأنه أوجب أن يكون لشئ واحد تقديمان لا لشيئين وأجيب بان المراد استلزام الدور للماهية فيكون هناك لشئ واحد تقديمات على نفسه فان - ا - لما