أبو علي سينا

106

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

في التعريفات قبيح ، لأنها محتاجة إلى كشف وبيان فيلزم احتياج قول الشارح إلى قول شارح آخر ، والألفاظ الناصة هي التي تعبر عن المقصود صريحا وتزيل الاشتباه عما يكون في معرضه ، ويقابلها الموهمة والمغلقة ، وفي بعض النسخ بدل المعتادة المعتدلة أي بين الركاكة العامية والمتانة المفرطة التي تعدل بالذهن عن فهم المعنى إلى النظر في اللفظ . قوله : فإن اتفق أن لا يوجد للمعنى لفظ مناسب معتاد فليخترع له لفظ من أشد الألفاظ مناسبة ، وليدل على ما أريد به ، ثم يستعمل فيه أقول : قد يتفق ذلك في المفردات وقد يتفق في المركبات ، وذلك لأن الناظر في المعاني ربما يدرك أشياء لم يدركها واضع لغته ، أو يسنح له تركيب يحتاج إليه لم يسنح لواضع لغته فلم يضع لها اسما ويحتاج الناظر إلى أن يعبر عنها فيضطر إلى وضع الألفاظ بإزائها ، وإنما اشترط المناسبة فيه ، لأن الانتقال عن المعاني الأصلية إلى غيرها بسبب المناسبة كما في المجاز والاستعارة والتشبيه وغيرها طريق مسلوك في جميع اللغات ، والمخترع لفظا على هذا الوجه لا يكون خارجا عن مذهب اللغة ، ومثال المخترعات في المفردات العقل والنفس ، وفي المركبات القياس والاستقراء . قوله : وقد يسهو المعرفون في تعريفهم ، فربما عرفوا الشيء بما هو مثله في المعرفة والجهالة ،

--> معنى آخر فاما أن يكون هذا الاحتمال مرجوحا بالنسبة إلى احتمال معنى الأول ، أو مساويا ، أو راجحا ، فإن كان الأول يسمى اللفظ بالنسبة إلى المعنى الأول ظاهرا ، وان كان الثاني يسمى مجملا ، وان كان الثالث يسمى ماولا مثال النص الانسان ، والظاهر لفظ الكلام بالنسبة إلى الكلام الملفوظ ، والمؤول لفظ الكلام بالنسبة إلى الكلام النفساني ، والمجمل كالعين بالنسبة إلى الباصرة والفوارة ، والمجاز لفظ الخمر بالنسبة إلى العصير باعتبار الأول ، والمستعار لفظ الأسد بالنسبة إلى الرجل الشجاع والشيخ يريد بالألفاظ الناصة النص ، والظاهر جواز استعماله في التعريفات أيضا وانما قال من القبيح غير حاكم بعدم الجواز لان ما يدل عليه بالألفاظ المجازية والقرينة لو استجمع شرايط التعريف لم يكن فيه خلل من حيث المعنى الا أنه لما كان يحوج إلى الاستكشاف كان قبيحا وفيه إشارة لطيفة إلى أنه ان كان هناك قرينة دالة على المراد لم يقبح من حيث اللفظ أيضا إذا القبح انما يكون لأجل الاحتياج إلى الاستشكاف . م