أبو علي سينا
105
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إذا عرفت نفعت بأنفسها ودلت على أشكال لها في غيرها أقول : هذه أصول نقلها عما يتعلق بالحدود والرسوم من كتاب الجدل وهي وأمثالها في ذلك الكتاب يسمى بالمواضع ، والموضع كل حكم ينشعب منه أحكام أخر يمكن أن يجعل كل واحد منها مقدمة ، فمن هذه الأصول ما يتعلق بالألفاظ ، ومنها ما يتعلق بالمعاني ، وقدم المواضع اللفظية . قوله : ومن القبيح أن يستعمل في الحدود الألفاظ المجازية والمستعارة والغريبة والوحشية بل يجب أن يستعمل فيها الألفاظ المناسبة الناصة المعتادة أقول : يريد بالحدود الأقوال الشارحة مطلقا ، واللفظ المجازي والمستعار [ 1 ] هما ما يطلق على غير ما وضع له لقرينة تقتضي العدول عنه إلى الغير من شبه ، أو نسبة ، أو أمر عقلي ، أو غير ذلك ، ويقابلهما الحقيقة ، ويفترقان بأن ذلك الإطلاق في المجاز يكون مستمرا وربما لا يلاحظ الحقيقة فيه ، وفي الاستعارة يكون مبتدعا ويلاحظ كون ذلك الإطلاق ليس بحقيقي ، فالمجاز في المفردات كإطلاق النور على الهداية ، والنظر على الفكر ، وفي المركبات كقوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، والاستعارة في المفردات كذنب السرحان على الصبح الأول ، وفي المركبات كقوله تعالى وَاخْفِضْ جَناحَكَ * ، والألفاظ الغريبة هي التي لا يكون استعمالها مشهورا ويكون بحسب قوم وقوم ، ويقابلها المعتادة ، والوحشية هي التي تشتمل على تركيب يتنفر الطبع عنه ، ويقابلها العذبة ، وإذا اجتمعت الغرابة والوحشية في لفظ فقد سمج جدا ، واستعمال أمثال هذه الألفاظ
--> [ 1 ] قوله « واللفظ المجازى والمستعار » أقول : المجاز ما يطلق على غير ما وضع له بقرينة يقتضى العدول عنه أي عما وضع له إلى الغير من شبه كما يقال زيد أسد في الشجاعة ، فقوله في الشجاعة قرينة التجوز ، أو نسبة كقوله واسئل القرية فنسبة السؤال إلى القرية قرينة المجاز ، أو أمر عقلي كما يقال رأيت أسدا في الحمام فالعقل ينتقل إلى التجوز من قرينة الحمام ويفترقان بان ذلك الاطلاق في المجاز كثيرا ما يكون مستمرا أو مشهورا ، وربما يلاحظ فيه الحقيقة بناء على الشهرة كأنه صار في ذلك المعنى المجازى حقيقة ، وفي الاستعارة يكون مستبعدا أي لا يكون مشهورا فلا بد من ملاحظة الحقيقة فيه ، وأنت خبير بأن هذا الفرق فيه ركاكة وسماجة . والأولى أن يقال اللفظ المستعمل في معنى إما أن يكون موضوعا له سواء كان وضعا أولا أو ثانيا ، أو لم يكن موضوعا ، فإن كان موضوعا فاما أن يحتمل معنى آخر ، أولا فإن لم يحتمل يسمى اللفظ بالنسبة إلى ذلك المعنى نصا ، وان احتمل