أبو علي سينا
96
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الناقص بالاشتراك ، لأن التام دال على الماهية بالمطابقة كالاسم إلا أن الاسم مفرد والحد مؤلف ، والناقص دال عليها لا بالمطابقة بل بالالتزام ويقع على الحدود الناقصة بالتشكيك لأن المشتمل على أجزاء أكثر أولى بهذا الاسم من المشتمل على أجزاء أقل فإذا أطلق هذا الاسم فالواجب أن يحمل على التام الذي هو الحد الحقيقي وحده ، وإياه عنى الشيخ في هذا الفصل . قوله : ولا شك في أنه يكون مشتملا على مقوماته أجمع ، ويكون لا محالة مركبا من جنسه وفصله لأن مقوماته المشتركة هي جنسه والمقوم الخاص فصله
--> ما يتألف حقايقها من الأجناس والفصول فلا بد أن يكون حدودها مشتملة عليها ، ومنها ما تركبها على غير ذلك النحو فقد يحد بحدود لتركبها من الأجناس والفصول لانتفائهما بل من اجزائهما ، والمقصود من التحديد أن تدل على الماهية يحصل في العقل صورة مطابقة لها وربما يقع تركيب الشئ مع احدى علله أما الفاعلية فمثل العطاء فإنه اسم لفائدة مقرونة بالفاعل ، وأما المادة فمثل الغرة فإنها اسم للبياض المقرون بموضع معين وهو جبين الفرس واما الصورة فكالافطس فإنه اسم للانف المقعر وأما الغاية فكالخاتم فإنها اسم لحلقة يزين بها الإصبع ، وقد يقع التركيب مع المعلول كالخالق وقد يكون التركيب من أشياء لا علية بينهما اما متشابها كالعدد أو غير متشابه كما في البلقه واجزاء السرير ، وبالجملة المركب من الاجزاء الغير المحمولة إذا أورد في تعريفها تلك الأجزاء فلا شك أنه يحصل في العقل صورة مطابقة له فيكون حدا مع عدم اشتماله على الجنس والفصل وأجاب الشارح بأن التركيب لا في العقل فقط أو في الخارج والعقل والتركيب العقلي المحض لا يكون الا من الجنس والفصل وكل مركب خارجي فهو مركب عقلي ضرورة أن اجزاء الخارجية ما لم يحصل ماهية في العقل فلا بد من اشتمال حدودها على اجزائها اما على حدودها ان كانت مركبة أو رسومها ان كانت بسيطة فان قلت : انما يكون التركيب بحسب العقل فلا يكون من الجنس والفصل فان العقل إذا ركب ماهية من المقولات العشر مثلا لم يكن ذلك التركيب من الجنس والفصل فهو مركب عقلي . فنقول : الكلام في المهيات الحقيقية فإنها اما أن يكون بسيطة أو يكون مركبة ، والبسيطة اما أن يكون مركبة في العقل فلا بد أن يكون مركبة من أجزاء محموله هو الجنس والفصل لان تلك الأجزاء يتحد مع تلك الماهية وجودا أو ما يخالفها مفهوما ، ولا معنى للحمل الا هذا ، واما أن لا يكون مركبة من أجزاء محموله في العقل والبسائط الخارجية المركبة في العقل يسمى ذوات المهيات بناء على ما مر من أن الماهية كثيرا ما يطلق على الماهية المركبة في العقل فحيث اطلق الشيخ الماهية في حد الحد دل على تخصيص الحد بذوات المهيات فلا اشكال . ومن الناس من زعم أن كل مركب فهو مركب من الجنس والفصل لا المركب العقلي -