أبو علي سينا
97
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إشارة إلى ما سبق من أن الدال على الماهية إنما يكون مشتملا على جميع المقومات ، واعلم أن الشيء الذي يراد تعريفه يكون إما بسيطا وإما مركبا ، والتركيب إما أن يكون في العقل فقط ، وإما أن يكون في العقل وخارجه ، والعقلي المحض هو التركيب من الجنس والفصل ، ويختص بأن يكون كل واحد من المركب وأجزائه مقولا بالمواطاة على الباقية ، والتركيب الخارجي قد يكون من أشياء ملتئمة شيئا واحدا كالآحاد في العدد ، وكالهيولى والصورة للجسم ، أو غير ملتئمة شيئا واحدا كالسواد وغيره في بلقة ، أو من شيء وما يحل فيه كالجسم والسواد في الأسود ، أو من شيء وإضافته إلى غيره كالرجل والأبوة في الأب ، وقد يكون على أنحاء غير ذلك مما يطول ذكرها ، وكل مركب خارج العقل مركب في العقل ، ولا ينعكس ، ولكل قسم من هذه الأقسام تعريف يخصه وأما البسائط فلا يعرف بالحدود بل بالرسوم وما يجري مجراها ، وأما المركبات العقلية فهي التي تحد بالحدود التامة المذكورة وهي ذوات المهيات على الاصطلاح المذكور قبل ، وأما المركبات الباقية فحدودها مؤلفة من حدود بسائطها إن كانت ذوات حدود ، وإلا فمن رسومها ، فقول الشيخ : " الحد قول دال على ماهية الشيء " يدل على تخصيص الحد بذوات الماهيات التي هي المركبات العقلية فلذلك قال ويكون يعني الحد لا محالة مركبا من جنسه وفصله . وإذا ثبت هذا فقد سقط الشك الذي يورد عليه وهو قولهم ليس كل حد مركبا من جنس وفصل . قوله :
--> فقط ، وأما المركب الخارجي فلاندراجه تحت جنس من الأجناس العشرة ، وإذا كان له جنس كان مشتملا على الجنس والفصل وتركبه من الاجزاء الغير المحمولة لا ينافي تركبه من الاجزاء المحمولة فان العدد مثلا مع كونه ذا أجزاء غير محمولة مركب أيضا من الاجزاء المحمولة فإنه يندرج تحت مقولة الكيف فحده أنه كم مركب من الوحدات والبيت مندرج تحت الجوهر وتحت الجسم فإذا كان تمام حقيقة المركب مجموع الجنس والفصل فما لم يجتمعا لم يتم حده ، هذا . وفيه نظر ؛ لان المركب إذا تركب من الاجزاء الغير المحمولة وجعل تلك الأجزاء بأسرها في العقل فلا شك أنه يحصل ماهية المركب في العقل ، فالقول الدال على مجموع تلك الأجزاء لا بد أن يكون حدا تاما ، ثم الاجزاء المحمولة ان لم يشتمل على تلك الأجزاء لم يحصل منها صورة مطابقة لماهيته ضرورة أن الصورة المطابقة هي الملتئمة من صور تلك الأجزاء وان اشتملت عليها فإن لم يشتمل على أمر زائد فهي تلك الأجزاء وإن اشتملت على أمر