الجصاص
79
أحكام القرآن
قال الله تعالى : ( فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) . واختلف السلف في كيفية قسمة الخمس في الأصل ، فروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : " كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربعة ، فربع لله وللرسول ولذي القربى - يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم - فما كان لله ولرسوله فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئا ، والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين " . وروى قتادة عن عكرمة مثله . وقال قتادة في قوله تعالى : ( فأن لله خمسه ) قال : " يقسم الخمس على خمسة أسهم : لله وللرسول خمس ، ولقرابة النبي صلى الله عليه وسلم خمس ، ولليتامى خمس ، وللمساكين خمس ، ولابن السبيل خمس " . وقال عطاء والشعبي : " خمس الله وخمس الرسول واحد " ، قال الشعبي : هو مفتاح الكلام . وروى سفيان عن قيس بن مسلم قال : سألت الحسن بن محمد ابن الحنفية عن قوله عز وجل : ( فأن لله خمسه ) قال : " هذا مفتاح كلام ، ليس لله نصيب ، لله الدنيا والآخرة " . وقال يحيى بن الجزار : ( فأن لله خمسه ) قال : " لله كل شئ وإنما النبي صلى الله عليه وسلم خمس الخمس " . وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيضرب بيده فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة وهو سهم بيت الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة ، فيكون للنبي صلى الله عليه وسلم سهم ولذوي القربى سهم ولليتامى سهم وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم ، والذي جعله للكعبة هو السهم الذي لله تعالى " . وروى أبو يوسف عن أشعث بن سوار عن ابن الزبير عن جابر قال : " كان يحمل الخمس في سبيل الله تعالى ويعطى منه نائبة القوم ، فلما كثر المال جعله في غير ذلك " . وروى أبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : " أن الخمس الذي كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم : لله وللرسول سهم ، ولذوي القربى سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ، ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ثلاثة أسهم : لليتامى والمساكين وابن السبيل " . قال أبو بكر : فاختلف السلف في قسمة الخمس على هذه الوجوه ، قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة : إن القسمة كانت على أربعة أسهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى كان واحدا ، وإنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من الخمس شيئا : وقال آخرون :