الجصاص
76
أحكام القرآن
يقتضي أن يكونوا متساوين ، لأن قوله : ( غنمتم ) عبارة عن ملكهم له . وقد اختلف في سهم الفارس . ذكر الخلاف في ذلك قال أبو حنيفة : " للفارس سهمان وللراجل سهم " . وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى ومالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي : " للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم " . وروي مثل قول أبي حنيفة عن المنذر بن أبي حمصة عامل عمر أنه جعل للفارس سهمين وللراجل سهما فرضيه عمر . ومثله عن الحسن البصري . وروى شريك عن أبي إسحاق قال : قدم قثم بن العباس على سعيد بن عثمان بخراسان وقد غنموا ، فقال : أجعل جائزتك أن أضرب لك بألف سهم ؟ فقال : اضرب لي بسهم ولفرسي بسهم . قال أبو بكر : قد بينا أن ظاهر الآية يقتضي المساواة بين الفارس والراجل ، فلما اتفق الجميع على تفضيل الفارس بسهم فضلناه وخصصنا به للظاهر وبقي حكم اللفظ فيما عداه . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا يعقوب بن غيلان العماني قال : حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال : حدثنا عبد الله بن رجاء عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما " ، قال عبد الباقي : لم يجئ به عن الثوري غير محمد بن الصباح . قال أبو بكر : وقد حدثنا عبد الباقي قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه " . وقد اختلف حديث عبيد الله بن عمر في ذلك ، وجائز أن يكونا صحيحين بأن يكون أعطاه بديا سهمين وهو المستحق ثم أعطاه في غنيمة أخرى ثلاثة أسهم وكان السهم الزائد على وجه النفل ، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع المستحق ، وجائز أن يتبرع بما ليس بمستحق على وجه النفل كما ذكر ابن عمر في حديث قد قدمنا ذكر سنده أنه كان في سرية قال : فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا الحسن بن الكميت الموصلي قال : حدثنا صبح بن دينار قال : حدثنا عفيف بن سالم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهما " ، وهذا إن ثبت فلا حجة فيه لأبي حنيفة ، لأن قسمة يوم بدر لم تكن مستحقة للجيش ، لأن الله تعالى جعل الأنفال للرسول صلى الله عليه وسلم وخيره في إعطائه من رأى ، ولو لم يعطهم شيئا لكان جائزا ، فلم تكن قسمة الغنيمة مستحقة يومئذ وإنما وجبت بعد