الجصاص

75

أحكام القرآن

شهدوها أو لم يشهدوها دون من سواهم ، لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله : ( وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ) [ الفتح : 21 ] بعد قوله : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ) [ الفتح : 20 ] . وقد روى أبو بردة عن أبي موسى قال : " قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر بثلاث ، فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا " . فذكر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم لأبي موسى وأصحابه من غنائم خيبر ولم يشهدوا الوقعة ولم يقسم فيها لأحد لم يشهد الوقعة . وهذا يحتمل أن يكون لأنهم كانوا من أهل الحديبية ، ويحتمل أن يكون بطيبة أنفس أهل الغنيمة ، كما ورى خثيم بن عراك عن أبيه عن نفر من قومه أن أبا هريرة قدم المدينة هو ونفر من قومه ، قال : فقدمنا وقد خرج رسول الله ، فخرجنا من المدينة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افتتح خيبر ، فكلم الناس فأشركونا في سهامهم . فليس في شئ من هذه الأخبار دلالة على أن المدد إذا ألحق بالجيش وهم في دار الحرب أنهم لا يشركونهم في الغنيمة . وقد روى قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة وظهروا ، فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة ، وكان عمار على أهل الكوفة ، فقال رجل من بني عطارد : أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنائمنا ! فقال : جير إذ بي سبيت ، فكتب في ذلك إلى عمر ، فكتب عمر في ذلك : أن الغنيمة لمن شهد الوقعة . وهذا أيضا لا دلالة فيه على خلاف قولنا ، لأن المسلمين ظهروا على نهاوند وصارت دار الاسلام إذ لم يبق للكفار هناك فئة ، فإنما قال : " إن الغنيمة لمن شهد الوقعة منهم " لأنهم لحقوهم بعد ما صارت دار الاسلام ، ومع ذلك فقد رأى عمار ومن معه أن يشركوهم ، ورأى عمر أن لا يشركوهم لأنهم لحقوه بعد حيازة الغنيمة في دار الاسلام لأن الأرض صارت من دار الاسلام . باب سهمان الخيل قال الله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) قال أبو بكر : ظاهره يقتضي المساواة بين الفارس والراجل ، وهو خطاب لجميع الغانمين وقد شملهم هذا الاسم ، ألا ترى أن قوله تعالى : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) [ النساء : 11 ] قد عقل من ظاهره استحقاقهن للثلثين على المساواة ؟ وكذلك من قال : هذا العبد لهؤلاء أنه لهم بالمساواة ما لم يذكر التفضيل ، كذلك مقتضى قوله تعالى : ( غنمتم )