الجصاص
629
أحكام القرآن
عقود البياعات ومتى ما قصد إلى عقدها فعليه أن لا يعقدها إلا على ما أباحته الشريعة ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : " من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " وليس عليه عقد السلم ؟ ولكنه متى قصد إلى عقده فعليه أن يعقده بهذه الشرائط . فإن قيل : إنما المراد بقوله تعالى : ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) الصلاة نفسها ، فلا دلالة فيه على وجوب القراءة فيها . قيل له : هذا غلط ، لأن فيه صرف الكلام عن حقيقة معناه إلى المجاز ، وهذا لا يجوز إلا بدلالة ، وعلى أنه لو سلم لك ما ادعيت كانت دلالته قائمة على فرض القراءة لأنه لم يعبر عن الصلاة بالقراءة إلا وهي من أركانها ، كما قال تعالى : ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) [ المرسلات : 48 ] ، قال مجاهد : أراد به الصلاة ، وقال : ( واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة : 43 ] والمراد به الصلاة ، فعبر عن الصلاة بالركوع لأنه من أركانها . آخر سورة المزمل .