الجصاص
621
أحكام القرآن
ومن سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) روي في سبب نزول الآية وجوه ، أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب ويأكل عند زينب ، فتواطأت عائشة وحفصة على أن تقولا له نجد منك ريح المغافير ، قال : " بل شربت عندها عسلا ولن أعود له " ، فنزلت : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) . وقيل : إنه شرب عند حفصة ، وقيل عند سودة ، وأنه حرم العسل ، وفي بعض الروايات : " والله لا أذوقه " . وقيل : إنه أصاب مارية القبطية في بيت حفصة ، فعلمت به فجزعت منه ، فقال لها : " ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها ؟ " قالت : بلى ، فحرمها وقال : " لا تذكري ذلك لأحد " ، فذكرته لعائشة ، فأظهره الله عليه وأنزل عليه : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) الآية ، رواه محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب بذلك . قال أبو بكر : وجائز أن يكون الأمران جميعا قد كانا من تحريم مارية وتحريم العسل ، إلا أن الأظهر أنه حرم مارية وأن الآية فيها نزلت ، لأنه قال : ( تبتغي مرضاة أزواجك ) وليس في ترك شرب العسل رضا أزواجه ، وفي ترك قرب مارية رضاهن . فروي في العسل أنه حرمه . وروي أنه حلف أن لا يشربه . وأما مارية فكان الحسن يقول : حرمها ، وروى الشعبي عن مسروق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى وحرم ، فقيل له : الحرام حلال وأما اليمين فقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم . وقال مجاهد وعطاء : " حرم جاريته " ، وكذلك روي عن ابن عباس وغيره من الصحابة . وأما قول من قال إنه حرم وحلف أيضا ، فإن ظاهر الآية لا يدل عليه وإنما فيها التحريم فقط ، فغير جائز أن يلحق بالآية ما ليس فيها ، فوجب أن يكون التحريم يمينا لإيجاب الله تعالى فيها كفارة يمين بإطلاق لفظ التحريم . ومن الناس من يقول : لا فرق بين التحريم واليمين ، لأن اليمين تحريم للمحلوف