الجصاص

515

أحكام القرآن

ومن سورة الجاثية بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى : ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) قال : نسخها قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) [ التوبة : 5 ] . قوله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) . حدثنا عبد الله بن محمد قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال : " لا يهوى شيئا إلا ركبه ، لا يخاف الله " . قال أبو بكر : وقد روي في بعض الأخبار أن الهوى إله يعبد ، وتلا قوله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) يعني يطيعه كطاعة الإله . وعن سعيد بن جبير قال : " كانوا يعبدون العزى وهو حجر أبيض حينا من الدهر ، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر " . وقال الحسن : " اتخذ إلهه هواه يعني لا يعرف إلهه بحجة عقله وإنما يعرفه بهواه " . قوله تعالى : " وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ، قيل هو على التقديم والتأخير ، أي : نحيا ونموت من غير رجوع . وقيل : نموت ويحيا أولادنا ، كما يقال : ما مات من خلف ابنا مثل فلان . وقوله : ( وما يهلكنا إلا الدهر ) فإنه حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : ( وما يهلكنا إلا الدهر ) قال : " قال ذلك مشركو قريش ، قالوا : ما يهلكنا إلا الدهر ، يقولون : إلا العمر " . قال أبو بكر : هذا قول زنادقة قريش الذين كانوا ينكرون الصانع الحكيم وأن الزمان ومضي الأوقات هو الذي يحدث هذه الحوادث . والدهر اسم يقع على زمان العمر كما قال قتادة ، يقال : فلان يصوم الدهر ، يعنون عمره كله ، ولذلك قال أصحابنا : إن من حلف لا يكلم فلانا الدهر أنه على عمره كله ، وكان ذلك عندهم بمنزلة قوله : " والله لا أكلمك الأبد " ، وأما قوله : " لا أكلمك دهرا " فإن ذلك عند أبي يوسف ومحمد على ستة أشهر ،