الجصاص

510

أحكام القرآن

ومن سورة حم عسق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) ، فيه الدلالة على بطلان الاستيجار على ما سبيله أن لا يفعل إلا على وجه القربة ، لإخباره تعالى بأن من يريد حرث الدنيا فلا حظ له في الآخرة ، فيخرج ذلك من أن يكون قربة ، فلا يقع موقع الجواز . وقوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي : " معناه إلا أن تودوني لقرابتي منكم " قالوا : " كل قريش كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة " . وقال علي بن الحسين وسعيد بن جبير : " إلا أن تودوا قرابتي " . وقال الحسن : ( إلا المودة في القربى ) أي إلا التقرب إلى الله والتودد بالعمل الصالح . وقوله تعالى : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) يدل على جلالة موقع المشورة لذكره لها مع الإيمان وإقامة الصلاة ، ويدل على أنا مأمورون بها . قوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) . روي عن إبراهيم النخعي في معنى الآية قال : " كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترىء عليهم الفساق " . وقال السدي : ( هم ينتصرون ) معناه : ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا عليهم . قال أبو بكر : قد ندبنا الله في مواضع من كتابه إلى العفو عن حقوقنا قبل الناس ، فمنه قوله : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) [ البقرة : 237 ] ، وقوله تعالى في شأن القصاص : ( فمن تصدق به فهو كفارة ) [ المائدة : 45 ] ، وقوله : ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) [ النور : 22 ] ، وأحكام هذه الآي ثابتة غير منسوخة . وقوله : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) يدل ظاهره على أن الانتصار في هذا الموضع أفضل ، ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة لله تعالى وإقامة الصلاة ؟ وهو