الجصاص
511
أحكام القرآن
محمول على ما ذكره إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترىء الفساق عليهم ، فهذا فيمن تعدى وبغى وأصر على ذلك ، والموضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا . وقد قال عقيب هذه الآية : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) ، ومقتضى ذلك إباحة الانتصار لا الأمر به ، وقد عقبه بقوله : ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) ، فهو محمول على الغفران عن غير المصر ، فأما المصر على البغي والظلم فالأفضل الانتصار منه ، بدلالة الآية التي قبلها . وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) قال : فيما يكون بين الناس من القصاص ، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه . آخر سورة حم عسق .