الجصاص
425
أحكام القرآن
جعفر عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، أن الأغر الجهني قال : جئت أستعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل لي عليه شطر تمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " اذهب معه فخذله حقه " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا حسين بن إسحاق التستري قال : حدثنا رجاء الحافظ قال : حدثنا شاهين قال : حدثنا روح بن عطاء عن أبيه عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من دعي إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم لا حق له " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا يحيى عن أبي الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من دعي إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا محمد بن بشر أخو خطاب قال : حدثنا محمد بن عباد قال : حدثنا حاتم عن عبد الله بن محمد بن سجل عن أبيه عن أبي حدرد قال : كان ليهودي على أربعة دراهم ، فاستعدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن لي على هذا أربعة دراهم وقد غلبني عليها ، فقال : " أعطه حقه ! " قلت : والذي بعثك بالحق نبيا ما أصبحت أقدر عليها ! قال : " أعطه حقه ! " فأعدت عليه ، فقال : " أعطه حقه ! " فخرجت معه إلى السوق فكانت على رأسي عمامة وعلى بردة متزر بها ، فاتزرت بالعمامة وقلت : اشتر البرد ! فاشتراه بأربعة دراهم . فهذه الأخبار مواطئة لما دلت عليه الآية . وقوله تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) تأكيد لما تقدم ذكره من وجوب الإجابة إلى الحكم إذا دعوا إليه ، وجعل ذلك من صفات المؤمنين ، ودل على أن من دعي إلى ذلك فعليه الإجابة بالقول بديا بأن يقول سمعنا وأطعنا ، ثم يصير معه إلى الحاكم . وقوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة ) . روي عن مجاهد قال : " هذه طاعة معروفة منكم بالقول لا بالاعتقاد ، يخبر عن كذبهم فيما أقسموا عليه " . وقيل : " إن المعنى طاعة وقول معروف أمثل من هذا القسم " . وقوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) فيه الدلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه قصر ذلك على قوم بأعيانهم بقوله : ( الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) ، فوجد مخبره على ما أخبر به فيهم . وفيه الدلالة على صحة إمامة الخلفاء الأربعة لأن الله استخلفهم في الأرض ومكن لهم كما جاء الوعد ، ولا يدخل فيهم معاوية لأنه لم يكن مؤمنا في ذلك الوقت .