الجصاص

424

أحكام القرآن

هذه الآية : " والله لقد كانوا يتبايعون في الأسواق ، فإذا حضر حق من حقوق الله بدأوا بحق الله حتى يقضوه ثم عادوا إلى تجارتهم " . وعن عطاء قال : " شهود الصلاة المكتوبة " . وقال مجاهد : ( عن ذكر الله ) قال : " عن مواقيت الصلاة " . ورأى ابن مسعود أقواما يتجرون ، فلما حضرت الصلاة قاموا إليها ، قال : " هذا من الذين قال الله تعالى فيهم : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) " . وقوله تعالى : ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ) ، فإن التسبيح هو التنزيه لله تعالى عما لا يجوز عليه من الصفات ، فجميع ما خلقه الله منزه له من جهة الدلالة عليه ، والعقلاء المطيعون ينزهونه من جهة الاعتقاد والوصف له بما يليق به وتنزيهه عما لا يجوز عليه . وقوله تعالى : ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) يعني : صلاة من يصلي منهم فالله يعلمها . وقال مجاهد : " الصلاة للإنسان والتسبيح لكل شيء " . وقوله تعالى : ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء ) . قيل : إن " من " الأولى لابتداء الغاية ، لأن ابتداء الإنزال من السماء ، والثانية للتبعيض ، لأن البرد بعض الجبال التي في السماء ، والثالثة لتبيين الجنس إذ كان جنس تلك الجبال جنس البرد . وقوله تعالى : ( والله خلق كل دابة من ماء ) قيل : إن أصل الخلق من ماء ، ثم قلب إلى النار فخلق منه الجن ، ثم إلى الريح فخلقت الملائكة منها ، ثم إلى الطين فخلق آدم منه ، وذكر الذي يمشي على رجلين والذي يمشي على أربع ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على أربع في رأي العين ، فترك ذكره لأن العبرة تكفي بذكر الأربع . باب لزوم الإجابة لمن دعي إلى الحاكم قال الله تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ) . وهذا يدل على أن من ادعى على غيره حقا ودعاه إلى الحاكم فعليه إجابته والمصير معه إليه ، لأن قوله تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ) معناه : إلى حكم الله . ويدل على أن من أتى الحاكم فادعى على غيره حقا أن على الحاكم أن يعديه ويحضره ويحول بينه وبين تصرفه وأشغاله . وقد حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إبراهيم الحربي قال : حدثنا عبد الله بن شبيب قال : حدثنا أبو بكر بن شيبة قال : حدثنا فليح قال : حدثني محمد بن