الجصاص

374

أحكام القرآن

الفسق في سقوطه ، وأما الأعمى فإنه من أهل الشهادة كالبصير لا فرق بينهما ، إلا أن شهادته غير مقبولة في الحقوق لأن بينه وبين المشهود عليه حائلا ، وليس شرط شهادة اللعان أن يقول : " رأيتها تزني " إذ لو قال : " هي زانية ولم أر ذلك " لاعن ، فلما لم يحتج إلى الإخبار عن معاينة المشهود به لم يبطل لعانه لأجل عماه . وقد روي في معنى مذهب أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار ، منها ما حدثنا عبد الباقي بن قانع : قال حدثنا أحمد بن داود السراج قال : حدثنا الحكم بن موسى قال : حدثنا عتاب بن إبراهيم عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع من النساء ليس بينهن وبين أزواجهن ملاعنة : اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرة تحت المملوك والمملوكة تحت الحر " ، وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا أحمد بن حمويه بن سيار قال : حدثنا أبو سيار التستري قال : حدثنا الحسن بن إسماعيل عن مجالد المصيصي قال : أخبرنا حماد بن خالد عن معاوية بن صالح عن صدقة أبي توبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع ليس بينهن ملاعنة : اليهودية والنصرانية تحت المسلم والمملوكة تحت الحر والحرة تحت المملوك " . فإن قيل : اللعان إنما يجب في نفي الولد لئلا يلحق به نسب ليس منه وذلك موجود في الأمة وفي الحرة . قيل له : لما دخل في نكاح الأمة لزمه حكمه ، ومن حكمه أن لا ينتفي منه نسب ولدها كما لزمه حكمه في رق ولده . باب القذف الذي يوجب اللعان قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " الآية . ولا خلاف بين الفقهاء أن المراد به قذف الأجنبيات المحصنات بالزنا سواء قال : " زنيت " أو قال : " رأيتك تزنين " ، ثم قال تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) ، ولا خلاف أيضا أنه قد أريد به رميها بالزنا . ثم اختلف الفقهاء في صفة القذف الموجب للعان ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي : " إذا قال لها يا زانية وجب اللعان " . وقال مالك بن أنس : " لا يلاعن إلا أن يقول رأيتك تزنين أو ينفي حملا بها أو ولدا منها ، والأعمى يلاعن إذا قذف امرأته " . وقال الليث : " لا تكون ملاعنة إلا أن يقول رأيت عليها رجلا أو يقول قد كنت استبرأت رحمها وليس هذا الحمل مني ويحلف بالله علي ما قال " . وقال عثمان البتي : " إذا قال رأيتها تزني لاعنها وإن قذفها وهي بخراسان وإنما تزوجها قبل ذلك بيوم لم يلاعن ولا كرامة " . قال أبو بكر : ظاهر الآية يقتضي إيجاب اللعان بالقذف سواء قال رأيتك تزنين أو