الجصاص
375
أحكام القرآن
لم يقل ، لأنه إذا قذفها بالزنا فهو رام لها سواء ادعى معاينة ذلك أو أطلقه ولم يذكر العيان . وأيضا لم يختلفوا أن قاذف الأجنبية لا يختلف حكمه في وجوب الحد عليه بين أن يدعي المعاينة أو يطلقه ، كذلك يجب أن يكون حكم الزوج في قذفه إياها ، إذ كان اللعان متعلقا بالقذف كالجلد ، ولأن اللعان في قذف الزوجات أقيم مقام الجلد في قذف الأجنبيات فوجب أن يستويا فيما يتعلقان به من لفظ القذف . وأيضا فقد قال مالك : " إن الأعمى يلاعن " وهو لا يقول رأيت ، فعلمنا أنه ليس شرط اللعان رميها برؤيا الزنا منها . وأيضا قد أوجب مالك اللعان في نفي الحمل من غير ذكر رؤية ، فكذلك نفي غير الحمل يلزمه أن لا يشرط فيه الرؤية . باب كيفية اللعان قال الله تعالى : ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) ، واختلف أهل العلم في صفة اللعان إذا لم يكن ولد ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والثوري : " يشهد الزوج أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا ، وتشهد هي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا ، فإن كان هناك ولد نفاه يشهد أربع شهادات بالله إنه لصادق فيما رماها به من نفي هذا الولد " . وذكر أبو الحسن الكرخي أن الحاكم يأمر الزوج أن يقول : " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي ولدك هذا " فيقول ذلك أربع مرات ، ثم يقول في الخامسة : " لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتك به من نفي ولدك هذا " ثم يأمرها القاضي فتقول : " أشهد بالله إنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من نفي ولدي هذا " فتقول ذلك أربع مرات ، ثم تقول في الخامسة : " وغضب الله علي إن كنت من الصادقين فيما رميتني به من نفي ولدي هذا " . وروى حيان بن بشر عن أبي يوسف قال : " إذا كان اللعان بولد فرق بينهما فقال قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب " . قال أبو الحسن : ولم أجد ذكر نفي الحاكم الولد بالقول فيما قرأته إلا في رواية حيان بن بشر ، قال أبو الحسن : وهو الوجه عندي . وروى الحسن بن زياد في سياق روايته عن أبي حنيفة قال : " لا يضره أن يلاعن بينهما وهما قائمان أو جالسان ، فيقول الرجل : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا ، يقبل بوجهه عليها فيواجهها فيه في ذلك كله وتواجهه أيضا هي " . وروي عن زفر مثل ذلك في المواجهة . وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه : " إنه يحلف أربع شهادات بالله