الجصاص
22
أحكام القرآن
زيد : إنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ! قال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبى ذلك البحر - يعني عبد الله بن عباس - وقرأ : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) الآية . وروى حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة : أنها كانت لا ترى بلحوم السباع والدم الذي يكون في أعلى العروق بأسا ، وقرأت هذه الآية : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) الآية . فأما لحوم الحمر الأهلية فإن أصحابنا ومالكا والثوري والشافعي ينهون عنه وروي عن ابن عباس ما ذكرنا من إباحته ، وتابعه على ذلك قوم . وقد وردت أخبار مستفيضة في النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية ، منها حديث الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن الحنيفة عن أبيهما أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء يوم خيبر " . وقد روى ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن مجاهد عن ابن عباس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية " ، وهذا يدل على أنه لما سمع عليا يروي النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم رجع عما كان يذهب إليه من الإباحة . وروى أبو حنيفة وعبد الله عن نافع عن ابن عمر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية " . وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية " ، ورواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية " . وروى شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب سمعه منه قال : " أصبنا حمرا يوم خيبر فطبخناها ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اكفئوا القدور " . وروى النهي عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي أوفى وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة وأبو ثعلبة الخشني في آخرين ، في بعضها ابتداء نهى عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها ذكر قصة خيبر . والسبب الذي من أجله نهى عنها ، فقال قائلون : " إنما نهي عنها لأنها كانت نهبة انتهبوها " . وقال آخرون : " لأنه قيل له إن الحمر قد قلت " . وقال آخرون : " لأنها كانت جلالة " . فتأول من أباحها نهى النبي صلى الله عليه وسلم على أحد هذه الوجوه ، ومن حظرها أبطل هذه التأويلات بأشياء ، أحدها ما رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحل الحمار الأهلي " منهم المقداد بن معديكرب وأبو ثعلبة الخشني وغيرهما ، والثاني ما رواه سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال : لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر