الجصاص

173

أحكام القرآن

ولا ولدا وإن سفل ولا امرأة " . وقال مالك والثوري والحسن بن صالح : " لا يعطى من تلزمه نفقته " . وقال ابن شبرمة : " لا يعطى من الزكاة قرابته الذين يرثونه وإنما يعطى من لا يرثه وليس في عياله " . وقال الأوزاعي : " لا يتخطى بزكاة ماله فقراء أقاربه إذا لم يكونوا من عياله ويتصدق على مواليه من غير زكاة لماله " . وقال الليث : " لا يعطى الصدقة الواجبة من يعول " . وقال المزني عن الشافعي في مختصره : " ويعطى الرجل من الزكاة من لا تلزمه نفقته من قرابته ، وهم من عدا الولد والوالد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم وإن كان ينفق عليهم تطوعا " . قال أبو بكر : فحصل من اتفاقهم أن الولد والوالد والزوجة لا يعطون من الزكاة ، ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : " أنت ومالك لأبيك " ، وقال : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " ، فإذا كان مال الرجل مضافا إلى أبيه وموصوفا بأنه من كسبه فهو متى أعطى ابنه فكأنه باق في ملكه لأن ملك ابنه منسوب إليه فلم تحصل صدقة صحيحة ، وإذا صح ذلك في الابن فالأب مثله إذ كل واحد منهما منسوب إلى الآخر من طريق الولادة ، وأيضا قد ثبت عندنا بطلان شهادة كل واحد منهما لصاحبه ، فلما جعل كل واحد منهما فيما يحصله بشهادته لصاحبه كأنه يحصله لنفسه وجب أن يكون إعطاؤه إياه الزكاة كتبقيته في ملكه ، وقد أخذ عليه في الزكاة اخراجها إلى ملك الفقير إخراجا صحيحا ، ومتى أخرجها إلى من لا تجوز له شهادته فلم ينقطع حقه عنه وهو بمنزلة ما هو باق في ملكه فلذلك لم يجزه ، ولهذه العلة لم يجز أن يعطي زوجته منها ، وأما اعتبار النفقة فلا معنى له ، لأن النفقة حق يلزمه ، وليست بآكد من الديون التي ثبتت لبعضهم على بعض ، فلا يمنع ثبوتها من جواز دفع الزكاة إليه . وعموم الآية يقتضي جواز دفعها إليه باسم الفقر ، ولم تقم الدلالة على تخصيصه ، فلم يجز اخراجها لأجل النفقة من عمومها ، وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول " ، وذلك عموم في جواز دفع سائر الصدقات إلى من يعول ، وخرج الولد والوالد والزوجان بدلالة . فإن قيل : إنما لم يجز إعطاء الوالد والولد لأنه تلزمه نفقته . قيل له : هذا غلط ، لأنه لو كان الولد والوالد مستغنيين بقدر الكفاف ولم تكن على صاحب المال نفقتهما لما جاز أن يعطيهما من الزكاة ، لأنهما ممنوعان منها مع لزوم النفقة وسقوطها ، فدل على أن المانع من دفعها إليهما أن كل واحد منهما منسوب إلى الآخر بالولادة وأن واحدا منهما لا تجوز شهادته للآخر ، وكل واحد من المعنيين علة في منع دفع الزكاة . واختلفوا في إعطاء المرأة زوجها من زكاة المال ، قال أبو حنيفة ومالك :