الجصاص
174
أحكام القرآن
" لا تعطيه " ، وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي : " تعطيه " والحجة للقول الأول أنه قد ثبت أن شهادة كل واحد من الزوجين لصاحبه غير جائزة ، فوجب أن لا يعطي واحد منهما صاحبه من زكاته لوجود العلة المانعة من دفعها في كل واحد منهما . واحتج المجيزون لدفع زكاتها إليه بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها عبد الله وعلى أيتام لأخيها في حجرها ، فقال : " لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة " . قيل له : كانت صدقة تطوع ، وألفاظ الحديث تدل عليه ، وذلك لأنه ذكر فيه أنها قالت لما حث النبي صلى الله عليه وسلم النساء على الصدقة وقال : " تصدقن ولو بحليكن " : جمعت حليا لي وأردت أن أتصدق ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا يدل على أنها كانت صدقة تطوع . فإن احتجوا بما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا ابن ناجية قال : حدثنا أحمد بن حاتم قال : حدثنا علي بن ثابت قال : حدثني يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن حماد بن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، أن زينب الثقفية امرأة عبد الله سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن لي طوقا فيه عشرون مثقالا أفأؤدي زكاته ؟ قال : " نعم نصف مثقال " ، قالت : فإن في حجري بني أخ لي أيتاما أفأجعله أو أضعه فيهم ؟ قال : " نعم " ، فبين في هذا الحديث أنها كانت من زكاتها . قيل له : ليس في هذا الحديث ذكر إعطاء الزوج وإنما ذكر فيه إعطاء بني أخيها ونحن نجيز ذلك ، وجائز أن تكون سألته عن صدقة التطوع على زوجها وبني أخيها فأجازها وسألته في وقت آخر عن زكاة الحلي ودفعها إلى بني أخيها فأجازها ، ونحن نجيز دفع الزكاة إلى بني الأخ . واختلف في إعطاء الذمي من الزكاة ، فقال أصحابنا ومالك والثوري وابن شبرمة والشافعي : " لا يعطى الذمي من الزكاة " . وقال عبيد الله بن الحسن : " إذا لم يجد مسلما أعطى الذمي " فقيل له : فإنه ليس بالمكان الذي هو به مسلم وفي موضع آخر مسلم ، فكأنه ذهب إلى إعطائها للذمي الذي هو بين ظهرانيهم . والحجة للقول الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم " فاقتضى ذلك أن يكون كل صدقة أخذها إلى الإمام مقصورة على فقراء المسلمين ولا يجوز إعطاؤها الكفار ، ولما اتفقوا على أنه إذا كان هناك مسلمون لم يعط الكفار ثبت أن الكفار لاحظ لهم في الزكاة ، إذ لو جاز إعطاؤها إياهم بحال لجاز في كل حال لوجود الفقر كسائر فقراء المسلمين . واختلفوا في دفع الزكاة إلى رجل واحد ، فقال أصحابنا : " يجوز أن يعطي جميع زكاته مسكينا واحدا " . وقال مالك : " لا بأس أن يعطي الرجل زكاة الفطر عن نفسه وعياله