الجصاص

138

أحكام القرآن

( فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم ) يعني : لم تؤدوا زكاته . وحدثنا عبد الباقي : حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد الله بن صالح : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذي لا يؤدي زكاته يمثل له شجاع أقرع له زبيبتان يلزمه أو يطوقه فيقول أنا كنزك أنا كنزك " ، فأخبر أن المال الذي لا تؤدى زكاته هو الكنز . ولما ثبت بما وصفنا أن قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) مراده منع الزكاة ، أوجب عمومه إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة ، إذ كان الله إنما علق الحكم فيهما بالاسم فاقتضى إيجاب الزكاة فيهما بوجود الاسم دون الصنعة ، فمن كان عنده ذهب مصوغ أو مضروب أو تبر أو فضة كذلك فعليه زكاته بعموم اللفظ ، ويدل أيضا على وجوب ضم الذهب إلى الفضة لإيجابه الحق فيهما مجموعين في قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) . مطلب : في زكاة الحلي وقد اختلف الفقهاء في زكاة الحلي ، فأوجب أصحابنا فيه الزكاة ، وروى مثله عن عمر وابن مسعود ، رواه سفيان الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود . وروي عن جابر وابن عمر وعائشة : " لا زكاة في الحلي " ، وهو قول مالك والشافعي . وروي عن أنس بن مالك : " أن الحلي تزكى مرة واحدة ولا تزكى بعد ذلك " . وقد ذكرنا وجه دلالة الآية على وجوبها في الحلي لشمول الاسم له . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار في إيجاب زكاة الحلي ، منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأتين في أيديهما سواران من ذهب فقال : " أتعطين زكاة هذا ؟ " قالت : لا ، قال : " أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ " فأوجب الزكاة في السوار . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا عتاب عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت : يا رسول الله أكنز هو ؟ فقال : " ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز " . وقد حوى هذا الخبر معنيين ، أحدهما : وجوب زكاة الحلي ، والآخر : أن الكنز ما لم تؤد زكاته . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن إدريس الرازي : حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق : حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق ، فقال : " ما هذا يا عائشة ؟ " فقالت : صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ! قال : " أتؤدين زكاتهن ؟ "