الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

نفحات الولاية

وَأَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً ؛ خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ ، وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ ، وَتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ ، فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ ، وَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وَتَوَلّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ، وَعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ إِلَّا مَن فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ وَهَرَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عِنِ الْقَصْدِ . فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ ، وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةُ مِنْكَ ، والسَّلَامُ الشرح والتفسير : لا تهلك نفسك ولا الناس ما أورده السيّد الرضي من هذا الكتاب يمثّل مقطعاً من رسالة كان الإمام علي عليه السلام قد أرسلها لمعاوية ، ويتحدّث الإمام عليه السلام في مطلعها ، طبقاً لنقل المؤرخ المعروف المدائني ، من موقع النصيحة والتحذير من الغرور بالدنيا الخداعة والمتقلبة وأن يلتزم بالتقوى ويعلم أنّ اللَّه تعالى للظالمين بالمرصاد ، فالدنيا سريعاً ما تنقلب عليه وتعرض عنه وسيواجه حينئذٍ الحسرة والندامة ، فينبغي عليه في هذا السن المتقدمة من العمر أن يفكر في نهاية حياته واقتراب أجله وأن لا يعمل شيئاً يكون وبالًا عليه يوم القيامة . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام تعرض لهذا الموضوع ، وهو أنّك ستتحمل ، مضافاً لمسؤوليّة ضلالك وانحرافك ، مسؤوليّة إضلال جمهور من الناس ، وكما ذكر السيّد الرضي فإنّ