الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

نفحات الولاية

بن هاني فهو خطأ ، ولكن هناك بحث بين المؤرّخين هل أنّ شريح من الصحابة أم لا ؟ فقد ورد في كتاب « أسد الغابة » : أنّ شريح أدرك عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولكنّه لم يحضَ بلقائه ، وقال بعضهم : إنّه لقي النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأسلم على يده وقال شريح : يا رسول اللَّه ! أنا من أسرة كثيرة العدد في اليمن ، فقال النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : فإتِ بهم . ولكنّه عندما أتى باسرته إلى المدينة كان النبيّ قد رحل من هذه الدنيا . يقول ابن الأثير في « اسدالغابة » : كان عمر بن الخطّاب قد نصبه قاضياً للكوفة وبقي على هذا المنصب إلى زمان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وقد أبقاه الإمام في منصبه لسابقته في هذا العمل ، ولكن طبقاً للرواية المعتبرة الواردة في كتاب « وسائل‌الشيعة » : أنّ الإمام عليه السلام اشترط عليه أن لا يصدر حكماً دون اطّلاعه وإعلامه : « لَمّا ولّى أميرُالْمُؤْمِنينَ شُرَيْحاً القَضاءَ اشْتَرَطَ عَلَيْه أنْ لا يُنْفِذَ الْقَضاءَ حَتّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ » « 1 » . وبقي شريح في هذه المنصب إلى زمان الحجّاج . وذهب جماعة من المؤرّخين أنّ شريحاً كان ذكياً وبارعاً ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه لم يتركب بعض الأخطاء الفاحشة في أمر القضاء والتي وردت موارد منها في كتب الحديث « 2 » . كتب الدميري صاحب كتاب « حياة الحيوان » : قيل للشعبيّ ( وهو من التابعين ) يقال في المثل « إنَّ شُرَيْحاً كانَ أدْهى مِنَ الثَّعْلَب وأحْيَل » ، فما هذا ؟ فقال : خرج شريح أيّام الطاعون إلى النجف ، فكان إذا قام يصلّي يجيء ثعلب فيقف تجاهه ويحاكيه ويخيّل بين يديه ويشغله عن صلاته ، فلما طال ذلك عليه نزع قميصه فجعله على قصبة وأخرج كميّه وجعل قلنسوته عليها ، فأقبل الثعلب فوقف بين يديه على عادته فأتاه شريح من خلفه وأخذه بغتة فلذلك يقال : « إنَّ شُرَيْحاً كانَ

--> ( 1 ) . وسائل‌الشيعة ، ج 18 ، ص 6 ، ح 1 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 385 ، ح 5 .