الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

36

نفحات الولاية

هذه الوثيقة بهذه العبارة : « هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ ، مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ « 1 » لِلرَّحِيلِ ، اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ ، مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ ، وَخِطَّةِ « 2 » الْهَالِكِينَ » . والجدير بالذكر أنّ المتداول في تنظيم الأسناد والمستمسكات لزوم رعاية ستّ جهات : 1 . اسم البائع والمشتري . 2 . عنوان الدار أو العقار مورد المعاملة . 3 . الحدود الأربعة لها وموقع الباب الرئيسي . 4 . الثمن والقيمة . 5 . تعيين المسؤول في حالة انكشاف الغشّ والخلل . 6 . الشهود . هنا نرى أنّ الإمام عليّ عليه السلام في هذه الوثيقة التي كتبها لشريح يبدأ بذكر صفات المشتري والبائع ثم يشير إلى عنوان محلّ الدار كما ذكر في العبارة أعلاه . ثم إنّ الإمام عليه السلام أشار إلى الجهة الثالثة : يعني تعيين حدود الدار الأربعة وقال : « وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ : الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي « 3 » الْآفَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي ، وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي « 4 » ، وَفِيهِ يُشْرَعُ « 5 » بَابُ هَذِهِ الدَّارِ » . وبما أنّ الإنسان يعيش في هذه الدنيا محاطاً بأربعة عوامل خطيرة : أحدها : ما يصيب الإنسان من آفات وبلايا ، ومن السيل والأمراض والحروب التي تفرض على

--> ( 1 ) . « ازعج » من « إزعاج » يعني دفعه ورفعه لتحريكه . ( 2 ) . « خطّة » في الأصل بمعنى الأرض التي يختارها الإنسان ويضع لها علامات وحدوداً للدلالة على حيازتها ، وهي في الأصل من مادة « خطّ » ، ثم استخدمت بمعنى المنطقة والناحية ، وجاءت في الجملة أعلاه بهذا المعنى الأخير . ( 3 ) . « داوعي » جمع « داعية » بمعنى السبب والعلّة . ( 4 ) . « المغوي » اسم فاعل من « الإغواء » بمعنى المضِلّ . ( 5 ) . « يشرع » من مادة « شرع » وتستخدم في هذه الموارد بمعنى الانفتاح .