الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
نفحات الولاية
القسم الثاني وَالنُّسْخَةُ هَذِهِ : « هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ ، مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ ، اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ ، مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ ، وَخِطَّةِ الْهَالِكِينَ . وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ : الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي ، وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي ، وَفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ . اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ ، مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ ، وَالدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّرَاعَةِ ، فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكٍ فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ ، مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرَ ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ ، وَزَخْرَفَ وَنَجَّدَ ، وَادَّخَرَ وَاعْتَقَدَ ، وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ ، إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ : إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ « وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوى وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا » . الشرح والتفسير : وثيقة عديمة النظير في سياق ما ورد في القسم الأول من هذه الرسالة ، وطبقاً لبعض الروايات فإنّ شريح القاضي طلب من الإمام عليه السلام وثيقة هذه الدار فأوصاه الإمام عليه السلام بأن يكتب