الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

نفحات الولاية

لَهُم لأُقيمَنّهم عَلى المحجّة البَيضاءِ ، وَالطّريقُ الواضحٌ ، قَاتَل اللَّهُ ابن العاص ! لَقَد عَرفَ مِن كَلامي وَنظري إليهِ أمس أنّي أُريدهُ وَأصحابَهُ مِمَن هَلكَ فِيمَن هَلكَ . فقال ، فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا ناحية عن علي عليه السلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبداللَّه بن الزبير ، فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم ، فتحدّثوا نجيّاً ساعة ! ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فجاء إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أبا الحسن ، إنّك قد وترتنا جميعاً ، أمّا أنا فقتلت أبي يوم بدر صبراً ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس ، وأمّا سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب - وكان ثور قريش - وأمّا مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمّه إليه ، ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنّا ما أصبناه من المال في أيّام عثمان ، وأن تقتل قتلته ، وإنا إن خفناك تركناك ، فالتحقنا بالشام . فقال : أمّا ما ذَكرتُم مِن وَتري إيّاكَم فَالحقُّ وَترَكُم ، وأمّا وَضعي عَنكُم ما أصبتُم فَليس لِي أن أضعَ حقّ اللَّهَ عَنكُم وَلا عَن غَيركُم ، أمّا قَتلي قتلة عُثمان فَلو لَزمَني قَتلَهم اليوم لَقتَلتُهم أمس ، وَلكن لكُم عليّ إن خِفتُمونِي أن أؤمّنكُم وإن خِفتُكُم أن أُسيّركم . فقام الوليد إلى أصحابه فحدّثهم ، فافترقوا على إظهار العداوة وإشاعة الخلاف ، فلما ظهر ذلك من أمرهم ، قال عمار بن ياسر لأصحابه ، قوموا بنا إلى هؤلاء النفر من إخوانكم فإنّه قد بلغنا عنهم ورأينا منهم ما نكره من الخلاف والطعن على إمامهم ، وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير والأعسر العاق - يعني طلحة . فقام أبو الهيثم وعمّار وأيوب وسهل بن حنيف وجماعة منهم ، فدخلوا على عليّ عليه السلام ، فقالوا : ياأميرالمؤمنين ، انظر في أمرك وعاتب قومك ، هذا الحيّ من قريش ، فإنّهم قد نقضوا عهدك ، وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في السر إلى رفضك ، وهداك اللَّه لرشدك ! وذاك لأنّهم كرهوا الأسوة ، وفقدوا الأثرة ، ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم