الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
نفحات الولاية
أنكروا واستشارك عدوك وعظّموا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة ، وتألفاً لأهل الضلالة ، فرأيك . فخرج علي عليه السلام فدخل المسجد ، وصعد المنبر مرتدياً بطاق ، مؤتزراً ببرد قطري ، متقلّداً سيفاً ، متوكئاً على قوس ، فقال : أما بعد ، فإنا نَحمدُ اللَّهَ رَبّنا وإِلهنا وَوَليّنا ، وَولي النّعم عَلينا ، الّذي أَصبحتْ نُعمهُ عَلينا ظاهرةً وباطنةً ، امتناناً مِنهُ بِغير حَولٍ منّا وَلا قُوّةٍ ، لَيبلُونا أَنشكُر أو نَكُفر ، فمَن شَكرَ زادَهُ وَمَن كَفرَ عذّبهُ ، فَأفضلُ النّاسِ عِندَ اللَّهِ مَنزلةً ، وَأَقرَبهِم مِن اللَّهَ وَسِيلةً أَطوَعهِم لأمَرهِ وَأعمَلهِم لطَاعتهِ ، وَأَتبَعهِم لِسُنّة رَسُولهِ ، وَأحياهُم لِكتابِهِ ، لَيس لأحدٍ عِندنا فَضل إلّابِطاعةِ اللَّهِ وَطاعةِ الرّسولِ ، هَذا كَتابُ اللَّهِ بَينَ أَظهرنا ، وَعهدُ رِسولِ اللَّهِ وَسِيرَتهِ فِينا ، لا يَجهل ذَلكَ إلّاجاهِل عاندَ عَن الحقّ ، مُنكر ، قال اللَّه تعالى : « يا أيُّها الناس إنّا خَلَقناكُم مِنْ ذَكَرٍ وأنثَى وَجَعَلناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتعارفُوا إِنّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم » « 1 » . ثَمّ صَاحَ بِأعَلى صَوتِهِ ، أَطيعُوا اللَّهَ وَأطيعُوا الرّسولَ فإن تَولّيتُم فإنّ اللَّهَ لا يُجبُّ الكَافرِينَ . ثم قال : يا مَعشرَ المُهاجرينَ والأنصار ، أَتَمنُونَ عَلى اللَّهِ وَرَسُولهِ بإسلامِكُم ، بَل اللَّهُ يَمنّ عَليكُم أن هَداكُم للإيمانِ إن كُنتُم صادِقِينَ . ثمّ قال : أنا أبوالحَسن - كان يقولها إذا غضب - ثم قال : أَلا إنّ هَذِه الدّنيا الّتي أَصبَحتُم تَمنّونَها وَتَرغبونَ فِيها ، وَأصبحَتْ تُغضبكُم وَترضيكُم ، لَيستْ بِداركُم وَلا مَنزلكُم الّذي خُلقتُم لَه ، فَلا تَغرنّكُم فَقد حَذرتُموها ، واستَتموا نِعم اللَّهِ عَليكُم بِالصبّرِ لأنفُسكُم عَلى طَاعةِ اللَّهِ ، وَالذُّل لِحُكمهِ ، جَلّ ثناؤه ، فأمّا هَذا الفي ، فَليس لأحدٍ عَلى أحدٍ فِيهِ أثرة ، وَقد فَرغَ اللَّهُ من قِسمتهِ ، فَهو مالُ اللَّهِ ، وَأنتُم عِبادُ اللَّهِ المُسلمونَ ، وَهَذا كِتابُ اللَّهِ بهِ أَقررَنا وَلهُ أَسلَمنا ، عَهد نبيّنا بَين أَظهُرنا فمَن لَم يَرضَ بِه فَليَتولَ كَيفَ
--> ( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 13 .