الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
53
نفحات الولاية
آلاف ، ولِابي أيُّوبِ الأَنْصاري في عَشَرَةِ آلاف ، ولِغَيْرِهِمْ عَلى أَعْداد أُخَر ، وهُو يُريدُ الرَّجْعَةَ إلى صِفينَ ، فَما دارَتِ الْجُمْعَةُ حَتّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابنُ مُلْجَم لَعَنهُ اللَّهُ ، فَتَراجَعَتِ الْعَساكِرُ ، فَكُنّا كَأَغْنام فَقَدتْ راعيها ، تَخْتَطُفها الذِئابُ مِن كُلِّ مَكان ! » . وعلى هذا الأساس فرح ذئاب الشام ولصوص جيش معاوية بتخلصهم من ذلك الخطر العظيم ، بينما عاش المؤمنون حالة من الأسى والهم ، جاء في الرواية أنّ الشام لما بلغها خبر قتل أمير المؤمنين عليه السلام علم بذلك عمرو بن العاص فبشر معاوية قائلًا : « انَّ الأَسَد المُفرِشِ ذِراعَيْهِ بِالْعَراقِ لاقى شُعُوبَه » « 1 » . تأمّل صحب الإمام عليه السلام الميامين ذكر الإمام عليه السلام في هذه الخطبة بعض الأصحاب الأوفياء الذين كانوا من صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأشداء ، ثم وفوا بما عاهدوا عليه الإمام عليه السلام حتى نالوا الشهادة في صفين ، وكما ذكر سابقاً وجاء في الرواية أنّ 300 من صحابة النّبي صلى الله عليه وآله الذين بايعوه في بيعة الرضوان وكان منهم ممن شهد بدر قد وقفوا إلى جانب علي في صفين فقتل منهم 63 وقد ذكر الإمام عليه السلام ثلاثة منهم ، ونذكر هنا نبذة عن كلّ واحد منهم ثم نخوض في سيرة قيس بن سعد وأبي أيوب الأنصاري الذين ورد إسماهما في آخر الخطبة بصفتهما من امراء جيش الإمام عليه السلام . 1 . عمّار بن ياسر كنيته أبو اليقظان ، أسلم في مكة وتحمل أشدّ العذاب ، وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنّ ياسر حين قدم إلى مكة تزوج من جارية هي سمية التي ولدت له عماراً الذي عذب على يد المشركين وأجبر على الطعن بالإسلام ، فأتى النّبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 69 .