الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
نفحات الولاية
باكياً فنزلت الآية الشريفة : « الَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْايمَانِ » « 1 » التي تدلّ على التقية في هذه الموارد ، وأجمع المفسرون على أنّ الآية نزلت في عمّار ، وكان ممن هاجرالحبشة وصلى إلى القبلتين ومن أوائل المهاجرين الذين شهدوا بدراً وجميع الغزوات الإسلاميّة . قال فيه النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « انَّهُ مَليىٌ إيماناً إلى أَخْمُصِ قَدَمَيْهِ » ؛ وقال أيضاً : « مَنْ أَبْغَضَ عَمّاراً أبْغَضَهُ اللَّهُ » ؛ وقال صلى الله عليه وآله : « تَشتَاقُ الجَنَّةُ إلى أربَعة : عَليٍّ وَعمّار وَسَلمان وأبِيذر » . وأضاف ابن عبد البر تواتر عن النّبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « تَقْتُلُ عَمّاراً الْفِئَةُ الْباغِيَةُ » . وعدّه ابن عبد البر من أصح الأخبار ، وقد قتل يوم صفين وهذا أعظم دليل على بطلان معاوية ، وروى ابن عبد البر عن أبي عبد الرحمن السلميانة قال : شهدنا صفين فرأيت عمار بن ياسر ومعه أصحاب محمّد وكأنّه رأيتهم وسمعت عمار يقول لهاشم ابنعقبة ( عتبة ) احمل يا هاشم فالجنّة في ظلال السيوف ، اليوم نلقى محمّداً وأصحابه فإنّما نحن على الحقّ وهم على الباطل . يقول عبد اللَّه ابن سلمة : نظرت عمّار في صفين وقد أصابه العطش فالتمس ماء ، فأتوه بظرف من اللبن فقال اليوم التقي أصحابي فقد قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ آخِرَ شَرابِكَ مِنَ الدُّنيا ضَباحاً مِنْ لَبن » « 2 » . جدير ذكره أنّه لما بلغ معاوية خبر قتل مالك الأشتر - بعد صفين - خطب الناس فقال : « أما بعد فإنّه كانت لعلي يمينان فقطعت إحداهما بصفين - يعني عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم - يعني الأشتر - » « 3 » . 2 . ابن التيّهان هو أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك من قبيلة الأنصار ، وهو أحد النقباء ليلة
--> ( 1 ) . سورة النحل ، الآية 106 . ( 2 ) . الاستيعاب ، ج 2 ، ص 68 ( سيرة عمار ) . ( 3 ) . كامل ابن الأثير ، ج 3 ، ص 353 ، في حوادث سنة 38 هجري .