الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

511

نفحات الولاية

القسم الأوّل يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ ، ومَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ ، واخْتِلَافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ ، وتَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ . وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللَّهِ ، وسَفِيرُ وَحْيِهِ ، ورَسُولُ رَحْمَتِهِ . الشرح والتفسير : إحاطة اللَّه العلميّة بما أنّ هذه الخطبة تتحدّث حول الإسلام والقرآن ، فقد استهلها الإمام عليه السلام بالحديث عن الإيمان بالمبدأ والمعاد ؛ الإيمان الذي يشكل الدافع لجميع الخيرات والوسيلة لجميع البركات ، حين يريد التحدث عن معرفة اللَّه فإنّه يركز على العلم الإلهي المطلق الذي يعد من أهم صفات الحقّ تعالى فقال : « يَعْلَمُ عَجِيجَ « 1 » الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ « 2 » ، ومَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ ، واخْتِلَافَ النِّينَانِ « 3 » فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ « 4 » ، وتَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ « 5 » » . فقد ركز الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة على أربع ظواهر مختلفة عن بعضها البعض الآخر في هذا العالم ولا تحضى بالاهتمام ، ليشير إلى علم اللَّه تعالى بها :

--> ( 1 ) . « عجيج » من مادة « عجّ » على وزن « حج » بمعنى الصراخ وتستعمل غالباً للحيوانات . ( 2 ) . « فلوات » جمع « فلاة » بمعنى الأرض الواسعة والقاحلة ويقال أحياناً للصحراء . ( 3 ) . « نينان » جمع « نون » تعني السمكة الكبيرة ويقال أيضاً للحوت . ( 4 ) . « غامرات » من مادة « غمر » على وزن « عمد » بمعنى محو شيء . ثم أطلقت على المياه التي تغطي الأرض أو موجوداته ، والبحر الغامر هو البحر العميق . ( 5 ) . « عاصفات » جمع « عاصفه » من مادة « عصف » على وزن « حذف » تعني القشّة و « عاصف » الرياح الشديدة التي تفرق القش والأوراق اليابسة أو تفرق الأشياء كالقشّة .