الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
512
نفحات الولاية
الأُولى : وكما نعلم فإنّ الصحارى المتراميّة الأطراف في العالم تضم العديد من الحيوانات الوحشية التي لا يطرق سمعنا ضجيجها وعجيجها ، لكن اللَّه تعالى عالم بها ويعلم كلّ حيوان فيها ومتى يضج بصوته وما طبيعة ذلك الضجيج . والظاهرة الثانية : كثرة الذنوب التي تمارس في الخلوات والبعيدة عن أنظار الناس والتي تخفى علينا جميعاً ، لكن اللَّه يعلم بكلّ إنسان في كلّ مكان وكل زمان والذنب الذي يرتكبه . والظاهرة الثالثة : أنّه يعلم بحركات وسكنات الحيتان في أعماق البحار والغائبة عن عيون الناس . وأخيراً يعلم الأمواج في المحيطات والبحار وحركاتها في الليل والنهار والتي لا ندرك سوى جزء يسير منها ، فهو العالم متى تتحرك وأين تتحرك وكيف تتوقف . ولو أضفنا لكلّ هذه الأمور أنّ علم اللَّه تعالى بهذه الأمور لا يقتصر على اليوم والأمس ، بل منذ الأزل الذي شهد وقوع هذه الحوادث ليل نهار ( ما عدا الذنوب البشريّة المحددة بزمان معين ) فاللَّه يعلم كيف تحققت كلّ واحدة من هذه الظواهر وأين وكيف . وكذلك لو أضفنا أنّ الأمور المذكورة لا تقتصر على الكرة الأرضيّة ، التي تعدّ مركز مختلف الحوادث ، بل ملياردات الكواكب في مجرّاتنا والتي تعتبر مركزاً للعديد من الحوادث الدائمية بالإضافة إلى سائر المجرّات الأخرى والتي يتجاوز عددها المليارات . نعم ! كلّ هذه الأمور حاضرة في علم اللَّه وهنا نوقن بما ذكره القرآن الكريم في الآية 27 من سورة لقمان إذ قالت : « وَلَوأَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . في أنّه عين الواقع وهي ليست من قبيل الاستغراب فحسب ، بل لا تعدّ بشيء بالنسبة لدائرة علم اللَّه المطلق .