الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

481

نفحات الولاية

القسم الثالث أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا الزِّمَامُ والْقِوَامُ ، فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا ، واعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا ، تَؤُلْ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ الدَّعَةِ وأَوْطَانِ السَّعَةِ ، ومَعَاقِلِ الْحِرْزِ ومَنَازِلِ الْعِزِّ ، ( يَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) ، وتُظْلِمُ لَهُ الأَقْطَارُ ، وتُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ . ويُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَتُزْهَقُ كُلُّ مُهْجَة ، وتَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَة ، وتَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ ، وَالصُّمُّ الرَّوَاسِخُ ، فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً ، ومَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً ، فَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ ، وَلَا حَمِيمٌ يَنْفَعُ ، وَلَا مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ . الشرح والتفسير : أهوال القيامة أوصى الإمام عليه السلام الجميع هنا بالورع والتقوى وعدد آثار التقوى المهمّة فقال : « أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّها الزِّمامُ والْقِوَامُ » . والتعبير « بزمام » إشارة إلى قوّة التقوى المانعة والتي تحول دون الإنسان وارتكاب المعصية وتصده عن السقوط في مستنقع الفساد والذنب والانحدار في فخ الشيطان وهوى النفس ، و « قِوَام » إشارة إلى أسس الحياة الطيبة والمقرونة بالسعادة ، وبعبارة أخرى : أنّ للتقوى بعد الحيلولة من جانب والبناء من جانب آخر ، فإنّ امتزج الجانبان كملت سعادة الإنسان ونجاته ، وبكلمة موجزة فإنّ سعادة الإنسان تتكامل مادياً ومعنوياً بوجود التقوى . واعتبر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ « الزِّمامُ والْقِوَامُ » يتعلقان بالعبادات ، والحال أنّ العبارة من قبيل حذف المتعلق الذي يهب المفهوم شمولية ، والآيات القرآنيّة