الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
428
نفحات الولاية
وتَحَرُّجاً « 1 » عَنْ طَمَع » . والعبارة : « قُوَّةً فِي دِين » تشير إلى عدم استطاعة المشككين والمنافقين النفوذ إليهم وليس بإمكان خطوب الدنيا ومصاعب الحياة زعزعة إيمانهم . وتشير العبارة « وحَزْماً فِي لِين » إلى أنّهم رغم إشراقتهم الفكرية التي تستلزم عادة الحزم - خلاف العادات اليوميّة التي تسهل العمل - لا ينسون الليونة والمرونة ويعاملون من يرافقهم في تحقيق الأهداف الاجتماعيّة بالرفق والمحبّة على ضوء المثل القائل : « لا تَكُنْ حُلْواً فَتُسْتَرَطُ ولامُرّاٌ فَتُلْفَظُ » . والعبارة : « وإِيماناً فِي يَقِين » تشير إلى أنّ للإيمان درجات أعلاها درجة علم اليقين وحق اليقين التي تحصل أحياناً عن طريق الاستدلالات القوية والمتينة ، وأخرى عن طريق الشهود من خلال ذلك السمّو . قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ الْايمانَ أفْضَلُ مِنَ الإسْلامِ وإنَّ الْيَقينَ أفْضَلُ مِنَ الْايمانِ وما مِنْ شَيء أعزُّ مِنَ الْيَقين » « 2 » . نعم فقد بلغ المتقون هذه المرتبة الساميّة والنادرة . والعبارة : « حِرْصاً فِي عِلْم » رغم أنّ مفردة الحرص تحمل الجانب السلبي عادة لكنّها هنا تشير إلى أنّهم بمنتهى الجدية في كسب العلم ، ذلك لأنّه لا أصالة للتقوى ولا عمق دون العلم . والعبارة : « وعِلْماً فِي حِلْم » تشير إلى أنّ العالم لا ينبغي أن يغضب وينفعل إزاء جهل الجاهلين بل ينفذ إليه بحلمه بصورة تدريجية فيزيل جهله . ونقرأ ما نقله المرحوم العلّامة المجلسي في حديث مفصّل حوار الإمام الصادق عليه السلام مع البصري الذي جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام لتحصل العلم ، فقال له في شأن الحلم :
--> ( 1 ) . « تحرّج » من مادة « حرج » المشقّة . وعندما تتعدى هذه المفردة بالحرف « عن » تعني الابعاد . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 51 ، باب فضل الإيمان على الإسلام ، ح 1 .