الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

429

نفحات الولاية

« فَمَنْ قالَ لَكَ إنْ قُلْتَ واحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً فَقُلْ إنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ واحِدَةً » . وقال بشأن العلم : « فَأسْأَلِ الْعُلَماء ما جَهِلْتَ وإيّاكَ أنْ تَسْأَلَهُمْ تَعَنُّتاً وتَجْرِبَةً وإيّاكَ أنْ تَعْمَلَ بِرَأْيِكَ شَيْئاً » « 1 » . العبارة : « قَصْداً في غِنىً » إشارة إلى أنّهم إن أصبحوا أغنياء وأثرياء لا يتخلون عن الإعتدال ويجتنبون الإسراف والتبذير ويُعينون الفقراء بما لديهم من أموال فائضة عن الحاجة . والعبارة : « وخُشُوعاً فِي عِبَادَة » إشارة إلى أنّ عبادتهم ليست سطحيّة جوفاء خالية من الروح ، بل تصدح عباداتهم بالخضوع والخشوع وحضور القلب الذي يمثّل روح العبادة في أعمالهم العبادية وكل صلاة من صلواتهم معراج للقرب الإلهي ، ومن هنا قال القرآن الكريم في وصفه للمؤمنين المفلحين : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ » « 2 » . والعبارة : « تَجَمُّلًا فِي فَاقَة » التي تقابل في الواقع « قَصْداً في غِنىً » إشارة إلى أنّ المتّقين ولا يشكون حين الفقر والفاقة . وتفيد مفردة « تجمّل » أنّهم رغم فقرهم وعوزهم يحافظون على ظاهرهم ، كما يصفهم القرآن : « يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » « 3 » . والعبارة : « صَبْراً فِي شِدَّة » تشير إلى استقامتهم وصبرهم إزاء مكاره الدهر والحوادث الأليمة وكمصداق لقوله تعالى : « اذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا اللَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » « 4 » . حيث يرون أنفسهم راجعين إلى اللَّه ودار الأمن والأمان والروح والريحان دون الإكتراث لهذه الدنيا فقد قال النّبي صلى الله عليه وآله : « إنَّ الصَّبْرَ نِصْفُ الإيمانِ » « 5 » . وقال :

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 226 . ( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 2 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 273 . ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 156 . ( 5 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 1 ، ص 319 ؛ بحارالأنوار ، ج 79 ، ص 137 ، ح 22 .