الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
413
نفحات الولاية
القسم التاسع وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ « حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ » ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ ، وَمَا لِلْقَلْبِ جِلَاءٌ غَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ ، وَبَقِيَ النَّاسُونَ أَوِ الْمُتَنَاسُونَ . فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَرّاً فَاذْهَبُوا عَنْهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَانَ يَقُولُ : « يَابْنَ آدَمَ ، اعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ » . الشرح والتفسير : القرآن ربيع القلوب وينابيع العلوم تطرق الإمام عليه السلام هنا ثانية إلى القرآن وعظمته ليتم ما ذكره سابقاً فأشار إلى بعض الأمور الجديدة فقال : « وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ » . ذلك لأنّ الكتب السماوية التي أنزلها اللَّه لهداية الخلق تشتمل على أعظم المواعظ . ويمتاز القرآن من بين هذه الكتب بكونه الشمس المشرقة ومواعظه فريدة وإرشاداته قيّمة . فتارة يتحدث مباشرة للعباد ، وأخرى كسؤال يجيب عنه الوجدان ، وأحياناً يطرق التاريخ الماضي الملىء بالدروس والعبر ، وأحياناً أخرى يتحدث من خلال المثال البليغ ويلبس الحقائق العقلية ثوب الحسّ ، ويورد كل ذلك بعبارات تفيض رقة وعذوبة وبلاغة ، ومن هنا فليس هنالك من مواعظ كمواعظ القرآن . ثم ذكر عليه السلام أدلة ذلك ، فقال : « فَإِنَّهُ « حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ « 1 » » ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ ، وَفِيهِ رَبِيعُ
--> ( 1 ) . « متين » من مادة ( متن ) يعني في الأصل العضلتان القويتان على طرفي العمود الفقري ، ثم أطلق على كلموضوع محكم