الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

402

نفحات الولاية

وبلادة المنافق من خلال التأمل الدقيق ، والمنافق شاء أم أبى فهو مفضوح في الدنيا والآخرة . ثم استدل عليه السلام بحديث عميق المعنى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - : « لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ . وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ » . فالعلاقة القائمة بين إصلاح اللسان والقلب والإيمان في هذا الحديث هي علاقة جدلية واضحة . وقد دلّت التجربة على أنّ سوء اللسان وتلوثه بالذنوب والكلمات العبثية الفارغة ، يسود القلب ويخلي الروح من المعنوية ، ومن الطبيعي أنّ القلب إذا اسودَّ لن يجد بصيص نور الإيمان . قال القرآن الكريم في تعبير دقيق وبعيد : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ » « 1 » وعليه فالعلاقة بين إصلاح اللسان وإصلاح القلب وإصلاح الإيمان علاقة لازم وملزوم ، وإن تكلّف بعض الشرّاح في تفسير العبارة . طبعاً ، لا يمكن إنكار صدق عكس هذا المعنى ، أي أنّ قوة الإيمان تؤدي إلى نورانية القلب والذي يؤدّي إلى إصلاح اللسان ، وبعبارة أخرى ، تؤثر هذه الأمور الثلاثة في بعضها البعض الآخر تأثيراً متبادلًا ، إلّاأنّ الأبرز ، ما ورد في حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى ثلاثة مواضيع مهمّة أخرى ، فقال : « فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ ، سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ ، فَلْيَفْعَلْ » قطعاً ، أنّ مثل هذا الفردعلى درجة رفيعة من الورع والتقوى التي تجعله مشمولًا بعناية اللَّه ورحمته . وأيّ تقوى أعظم من كفّ الأذى عن الناس واحترام أموالهم وأعراضهم وأنفسهم . ويبدو هذا الموضوع على قدر من الأهميّة بحيث كانت رعايته دليلًا على كون الفرد مسلماً وهجره دليلًا على بعده عن

--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآيتان 70 و 71