الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
نفحات الولاية
الإسلام . ورد في الحديث الشريف أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ » « 1 » وأبعد من ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام الذي أوسعه ليشمل الناس ، فقال : « الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنِ ائْتَمَنَهُ النَّاسَ عَلَى امْوَالِهِمْ وَانْفُسِهِمْ » « 2 » . تأمّلان 1 . اللسان أعجب أعضاء البدن لهذه القطعة البسيطة من اللحم والتي نسمّيها ( اللسان ) مسؤوليات خطيرة على مستوى الظاهر والباطن . ولو تأملنا نطق الآخرين لرأينا أنّ اللسان يتحرك بسرعة مذهلة في الفم فيرتب الحروف سريعاً لينطلق ببعض الكلمات ، ولا يكل أبداً . ولو أخطأ قليلًا في الحركة لصدرت منه الكلمات المهملة والمضحكة أحياناً ، كما يقوم بدور فريد حين تناول الطعام حيث يدفع الغذاء بسرعة فائقة إلى الأسنان وينسحب قليلًا بغية طحنه . ووظيفته الأخرى تتمثل في جمع الطعام الممضوغ ودفعه إلى البلعوم ، ولولا اللسان لتعذر علينا ابتلاع الماء والغذاء ؛ هذا من حيث الظاهر . وأمّا من حيث القضايا المعنوية والأخلاقية ، فدور اللسان واضح وجليّ ؛ فهو أبسط وسيلة عبادية وأهم وسيلة للمعصية ؛ فأفضل العبادات ( الصلاة ، تلاوة القرآن ، التربية والتعليم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و . . . ) إنّما تتمّ باللسان ، كما قيل بأنّ ثلاثين كبيرة ( من قبيل الغيبة ، التهمة ، أذى المؤمن ، الحكم بالباطل ، إيجاد الفساد ، والاختلاف و . . . ) ترتكب بواسطة اللسان ، فاللسان أفضل وسائل الطاعة كما أنّه أخطر وسائل الذنب ، ذلك لأنّه مستعد في كافة الأزمنة والأمكنة والظروف ودون أدنى تكاليف لارتكاب الذنب ، ، والأدهى من ذلك أنّ ذنوب اللسان أثر كثرتها وسعتها لم تعد قبيحة لدى عوامّ الناس ، ومن هنا كانت الخطوة الأُولى لإصلاح
--> ( 1 ) . ميزان الحكمة ، ح 8778 ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 51 ، ح 3