الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

330

نفحات الولاية

لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمَجْرىً لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَمُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ ؛ وَجَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً « 1 » مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، لَايَسْأَمُونَ « 2 » مِنْ عِبَادَتِكَ » . العبارة « السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ » إشارة إلى موضع النجوم التي تشاهد في السماء بصورة سقف - وقد سحبت من الشرق والغرب والشمال إلى الجنوب - أو إشارة إلى جو الأرض ، أي طبقة الهواء التي تحيط بالأرض بقطر طوله مئتي كيلومتر ويحفظها كسقف من الأشعة الكونية القاتلة والصخور السماوية التائهة « 3 » . إلّاأنّ التفسير الأول أنسب ، وعليه فالسقف المرفوع محل نجوم العالم العلوي والتي تبدو لأهل الأرض كالسقف ، ومفهوم مجرى الشمس والقمر . . . بهذا المعنى . « وَالْجَوِّ الْمَكْفُوفِ » طبقة الهواء المحيطة بالأرض موضع ظهور الليل والنهار ( فالليل ظل الأرض ويظهر في هذا الجو المكفوف وكذلك النهار موضع شروق الشمس ) . وربّما تشير العبارة مختلفا « وَمُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ » إلى جميع نجوم السماء السابحة في هذا الفضاء الواسع ، حيث تطلع كل ليلة من أُفق المشرق تغيب في أُفق المغرب ، أمّا إن كانت ( النجوم السيارة ) إشارة إلى السيارات الخمس المعروفة للمنظومة الشمسية فإنّ المفردة ( مختلفاً ) تشير إلى حركتها الخاصة في السماء ، وكأنّها تتقدم قليلًا ثم تعود ثم تنطلق ( وإن لم تكن كذلك في الواقع ) . ضمناً ، فإنّ الكلمات المذكورة على غرار التعبيرات القرآنية التي تنسجم وعلم الفلك المعاصر وتنفي نظرية بطليموس ، وذلك لأنّ معنى مجرى الشمس والقمر ، هاتين الكرتين مستقلتان في حركتهما في السماء ، وكذلك النجوم ، لا أنّها مشدودة إلى أفلاك بلورية وتتحرك معها . ثم أشار عليه السلام إلى الأرض وكائناتها الحية فقال : « وَرَبِّ هذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا

--> ( 1 ) . « سبط » بمعنى القبيلة والطائفة ، وتعني في الأصل ، اتساع الشيء بسهولة ، ولما كانت الطوائف تتسع فقداطلقت عليها هذه المفردة ( 2 ) . « يسأمون » من مادة ( سئامة ) بمعنى التعب عن مواصلة العمل ( 3 ) . راجع التفسير الأمثل ، ذيل الآية 32 من سورة سبأ