الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
329
نفحات الولاية
القسم الأول اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ، وَالْجَوِّ الْمَكْفُوفِ ، الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمَجْرىً لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَمُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ ؛ وَجَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، لَايَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ ؛ وَرَبِّ هذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ ، وَمَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَالْأَنْعَامِ ، وَمَا لَايُحْصَى مِمَّا يُرَى وَمَا لَا يُرَى ؛ وَرَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِى جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً ، وَلِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً ، إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا ، فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَسَدِّدْنَا لِلْحَقِّ ؛ وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ ، وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ . أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ ، وَالْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ ! العَارُ وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ ! الشرح والتفسير : الجنّة أمامكم كما ذكرنا سالفاً فإنّ الإمام عليه السلام استهل الخطبة بدعاء روحي عميق المعاني ليعد نفسه وصحبه للقاء العدو ، وحيث يحمد اللَّه في الدعاء بصفات تعد القلوب فإنّ الإمام عليه السلام حمد اللَّه في هذا الدعاء باسم ربّ السماوات والأرض وربّ الجبال فقال عليه السلام : « اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ، وَالْجَوِّ « 1 » الْمَكْفُوفِ « 2 » ، الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً « 3 »
--> ( 1 ) . « جو » بمعنى السماء ، وردت بمعنى الهواء ( 2 ) . « مكفوف » بمعنى المتراكم ، كما جاء بمعنى المقيد ، ومن مادة ( كفّ ) ، بمعنى الجمع أو المنع ( 3 ) . « مغيض » بمعنى موضع نفوذ الماء ، كأنّ الجو كالأرض يبتلع في صدره الليل والنهار ، وهذه المفردة من مادة ( غيض ) على وزن فيض ، بمعنى استقرار الماء في عمق الأرض