الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

312

نفحات الولاية

الجروح الخطيرة حيث كانوا يسلكون عدّة طرق لعلاجها فإن لم تنفع أحرقوا الجرح بحديد ساخن ، ثم أصبحت هذه الجملة كناية عن القضايا المشابهة ، وعليه تستعمل هذه العبارة حين تغلق الطرق السلمية كافة « 1 » . تأمّلان 1 . معوقات العدالة ما أورده الإمام عليه السلام في هذه الخطبة مطلب جدي ، لا كما تصور البعض أنّه يهدف إلى إسكات المقابل . حقّاً كان الثائرون على عثمان آنذاك أشداء ، حتى لم يجرأ على مجابهتهم حين قتلهم لعثمان بعض الصحابة الموالين له . والأهم من ذلك أنّ معاوية حين تسلّم الخلافة وعبء كل طاقاته للمطالبة بدم عثمان ، لم يستطع مواجهة قتلة عثمان فضلًا عن التعرف عليهم ، بل لما ورد معاوية المدينة وسيطر على الأوضاع اتّجه إلى دار عثمان ، فصاحت بنته عائشة : أينك يا أبي ؟ ومرادها الثأر من قتلة عثمان . فرد عليها معاوية بأنّ الناس قد استسلموا لنا وأعطيناهم الأمان وقد حملناهم على الحلم وسيوفنا لم تغمد ، فإن نقضنا عهدنا نقضوا عهدهم ولا ندري ينفعنا ذلك أم يضرنا ( فالأولى أن نسكت ولا تضعف خلافتنا ) وأنت بنت عمّ الخليفة خير لك أن تكوني من عوّام النساء ، أي إن زالت خلافتي فسوف لن تكوني أكثر من امرأة عادية « 2 » . 2 . إشكال الثوار لا شك في أنّ الثورة التي قامت ضد عثمان كانت متجذرة ، ذلك لأنّ أنصار عثمان وبطانته لم يكونوا قلائل في المدينة . لم يتمكنوا من الوقوف بوجههم واكتفى

--> ( 1 ) . قال المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار إنّها وردت في أغلب النسخ : آخر الداء الكي ، بمعنى أن ختام الألام الصعبة الحرق ، لكن هذا المعنى مستبعد ( بحارالأنوار ، ج 31 ، ص 503 ) ( 2 ) . العقد الفريد ، ج 5 ، ص 113