الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
313
نفحات الولاية
المهاجرون والأنصار بالنظر إلى الأحداث . وسبب ذلك واضح ، فقل من كان راضياً بحكومة عثمان واقتصر هذا على قرابته وبطانته التي عبثت ببيت المال وتسلطت على رقاب الناس . وأنّ كل محقق منصف لا يرى من مبرر لما وقع من أعمال على عهد خلافة عثمان . فقد كان من الأجدر بكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار أن يقتادوه إلى القضاء ، تجنباً لغضب الأُمّة ومباشرتها لوضع حد لأعمال عثمان . وعليه فالإشكال الرئيسي الذي يرد على الثوار أنّهم تصرفوا بعيداً عن قوانين الإسلام القضائية ، وقد لمسنا دور الإمام عليه السلام إبان محاصرة عثمان وامتصاصه لنقمة غضب الناس وأمره الحسن والحسين بالدفاع عن عثمان . ونخلص ممّا سبق إلى أنّ جواب الإمام عليه السلام في هذه الخطبة كان دقيقاً ينسجم وروح الأحكام الشرعية والقضائية في الإسلام .