الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
نفحات الولاية
القسم السادس وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَالْفِيَلَةِ ! وَوَأَى عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ ، إِلَّا وَجَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ ، وَالْفَنَاءَ غَايَتَهُ . الشرح والتفسير : الديدان والفيلة والحيتان أشار الإمام هنا بصورة عابرة إلى عجائب سائر الأحياء حتى لا يتصور أنّ العجائب تقتصر على الطاووس ، فقال : « وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ « 1 » قَوَائِمَ « 2 » الذَّرَّةِ « 3 » وَالْهَمَجَةِ « 4 » إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ « 5 » وَالْفِيَلَةِ ! » . فقد أشار الإمام إلى حشرتين من أصغر الحشرات على الأرض صغار النمل والذباب وإلى أضخم وأكبر حيوانين هما الحوت في البحار والفيل في اليابسة ، ولقد لفت الانتباه إلى أيدي وأرجل صغار الحشرات ، اليد والرجل التي تضاهي يد الفيل ورجله فتتحرك يميناً وشمالًا وتأخذ أوامرها من الدماغ وتشتمل على الأعصاب والعضلات والمفاصل وما شابه ذلك ، والحق لو جعلنا رجل هذه الدودة الصغيرة تحت المجهر وتأملنا بنيتها لتعرفنا على قدرة اللَّه تعالى وعلمه المطلق .
--> ( 1 ) . « ادمج » من مادة « دموج » ، بمعنى الاستحكام ( 2 ) . « قوائم » جمع قائمة ، بمعنى العمود ، وهنا إشارة إلى الأيدي والا رجل التي تعتبر أعمدة البدن ( 3 ) . « ذرة » صغار النمل ، وبمعنى الغبار ، كما تطلق على الذرة في الكيمياء ( 4 ) . « همجة » ذباب صغير ، وجمعه همج ( 5 ) . « حيتان » جمع حوت معروفة