الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
نفحات الولاية
كذلك لو تأملنا الحيوانات الكبيرة حيث إنّ زنة بعض الحيتان تبلغ طناً وترضع فراخها اللبن تحت الماء ، حيث تسكب الأُم اللبن في الماء ويمتصه الوليد فوراً ، وتنطوي سائر عجائبها على الدروس البليغة في التوحيد ومعرفة اللَّه ، نعم ؛ إنّ هذه الديدان - على سبيل المثال - كثيرة من حولنا وقد اعتدنا على رؤيتها فلم نعد نلفت إلى أنّ بنيتها تفوق بنية الطائرة الضخمة . قال اللَّه تعالى في كتابه العزيز : « وَكَأَيِّنْ مِّنْ آيَةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ » « 1 » . وأشار الإمام عليه السلام أخيراً إلى مصير الأحياء كافّة ، أي الموت والعدم ، فقال : « وَوَأَى « 2 » عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ « 3 » مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ ، إِلَّا وَجَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ ، وَالْفَنَاءَ غَايَتَهُ » . أجل ؛ إنّ الموت هو مصير كل ذي روح وهذا الكلام هو إشارة إلى أنّ الدنيا لا تدوم رغم كل ما فيها من جمال وعجائب ولا يمكن التعلق بها ، ومن جانب آخر يمكن الوقوف على عظمة اللَّه تعالى بصورة أفضل من خلال مقارنة موت هذه الموجودات بحياتها ، لأنّ أهميّة كل شيء تظهر حين فنائه . تأمّل : غيض من عجائب الحيتان والفيلة سنخوض في شرح الخطبة 185 التي أوردها الإمام عليه السلام بشأن النمل إن شاء اللَّه ، ونشير هنا إلى الحيتان والفيلة بصورة مختصرة : الحيتان يقول العلماء : إنّ هنالك خمسة عشر ألف نوع من الحيتان في بحار ومحيطات العالم ، بعضها صغيرة جدّاً لا تتجاوز سانتيمترين وبعضها الآخر كالحوت الذي يبلغ
--> ( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 105 ( 2 ) . « وأي » من مادة « وأي » ، على وزن سعى ، بمعنى الوعد ( 3 ) . « شبح » بمعنى الشخص ، وكل شيء يترائى للإنسان ويدركه الحس