الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

نفحات الولاية

2 . جدير ذكره أنّ هذه الحادثة وقعت في المدينة أمام الصحابة من المهاجرين والأنصار ولم يهبّوا للدفاع عن عثمان ، وكأنّهم راضون عن حركة الناس ضد عثمان ، بل حسبما ورد في تاريخ الطبري أنّ جماعة من الصحابة كتبوا لبعضهم إنّ الجهاد حقّاً في المدينة لا في الروم ( لأنّ الحكومة الإسلامية اندفعت نحو الفساد وإصلاحها مقدم على كل شيء ) . أمّا الشخص الوحيد الذي وقف إلى جانب عثمان وحال دونه فهو أمير المؤمنين عليه السلام والذي أمر ولديه بالدفاع عنه ، لأنّه كان يعلم بالآثار السلبية التي تترتب على قتل عثمان وإن كانت حركة الأُمّة عنيفة ولم تنجح تدابير الإمام عليه السلام في الحيلولة دون وقوعها . 3 . تقدم الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة وقبل تصاعد حدة الاعتراض بإسداء النصح والإرشاد المشفق لعثمان وحذره بشدّة بضرورة الكفّ عن مواصلة ذلك الأسلوب وتلافي ما فرط منه ، ووعد هو من جانبه بالعمل بذلك ، لكنه إمّا أن يكون رفض أو منعته حاشيته من الاستجابة . والذي يستفاد من بعض المصادر التاريخية أنّه لم يكن مستعداً بفعل تعصبه الشديد لقرابته أن يعترف صراحة بما فرط منه ، حيث قال بعد نصح الإمام : لم أرتكب خلافاً ، فقد وصلت رحمي ( فالأموال التي أنفقتها على قرابتي من باب صلة الرحم ) وأغنيت الفقراء وآويت المحتاجين واستعملت مثل من استعمل عمر وولاه . فرد الإمام عليه السلام إنّ عمر كان يعاقب بشدّة من يرتكب الخلاف ممّن ولاه من عمّاله ، لكنك ضعيف ، أمّا قرابتك وولاتك فلا تكترث لما يرتكبون من أخطاء « 1 » . والعجيب أنّ عثمان صعد المنبر بعد هذه الأحداث ليحدث الناس بأنّ لكل شيء آفة وآفة هذه الأُمّة أهل الغيبة الذين يتكلّمون بما لا يعلمون والأُمّة تلهث خلفهم ، وإنّكم لتعيبون عليَّ بعض الأمور التي كنتم ترضونها لعمر ، لغلضته عليكم ، على العكس من مداراتي لكم وإن شئت لأشرت على رجالي ، فلا تفعلوا ما يدعوني إلى

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري حسب نقل ابن أبيالحديد ، ج 8 ، ص 264