الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

نفحات الولاية

القسم الثاني فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ امَامٌ عَادِلٌ ، هُدِيَ وَهَدَى ، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً ، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً . وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ . وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ ، فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً ، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً . وَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - يَقُولُ : « يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عَاذِرٌ ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى ، ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا » . وَإِني أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّا تَكُونَ إِمَامَ هذِهِ الْأُمَّةِ الْمَقْتُولَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ : يُقْتَلُ فِي هذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا ، وَيَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا ، فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ؛ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً ، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً . فَلَا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلَالِ السِّنِّ وَتَقَضِّي الْعُمُرِ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : كَلِّمَ النَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي ، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ ، فَقَالَ عليه السلام : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ ، وَمَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ . الشرح والتفسير : خصائص الحاكم العادل والظالم تضمن المقطع الأول من هذه الخطبة ، خطاب الإمام عليه السلام بصورة خاصة لعثمان