الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
نفحات الولاية
وبذل له النصح والإرشاد لإنقاذه من خطورة الموقف الذي كان فيه وليطفىء عنه غضب الأُمّة ، والأهم من كل ذلك رضى اللَّه تبارك وتعالى . أمّا هنا فقد تطرق الإمام عليه السلام إلى الضوابط الكلية والعامة للحاكم العادل ومن ثم صفات الحاكم الظالم ليتبيّن الخليفة من ذلك ، الطريق الصحيح فيسلكه فقال عليه السلام : « فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ امَامٌ عَادِلٌ ، هُدِيَ وَهَدَى ، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً ، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً . وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ » . فقد ركز الإمام عليه السلام بادىء الأمر على هذا الموضوع المهم في أنّ أفضل عباد اللَّه هو الإمام العادل ، كيف لا وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « عَدْلُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبادَةِ سِتِّينَ سَنَةً قِيَامَ لَيْلِهَا وَصِيامِ نَهَارِهَا » « 1 » ثم تطرق إلى خصائص الإمام العادل ، ومنها أن تلمس الهدى عن طريق القرآن والوحي والعقل السليم ثم هدى الناس إلى الصراط المستقيم ، ذلك لأنّ البرامج الثقافية البناءة من وظائف الحاكم العادل لأنّها تتمثل في إقامة السنن المعلومة وإماتة البدع المجهولة ؛ لأنّه لابدّ للحاكم العادل من رؤية دقيقة بحيث لا تطمس السنن الحسنة وتنسى وتسود المجتمع خصال الخير والفضيلة والتقوى والعلم والمعرفة والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى جانب عدم السماح لظهور البدع السيئة والخرافات والاختلافات والنزاعات وكل ما جهد الأنبياء من أجل تنقية الأُمّة من شوائبه ، خاصة أنّ الإمام عليه السلام صرّح بأنّ للسنن والبدع علامات . فعلامات السنن الأمن والاستقرار وتطور البلاد ومسارعة الأفراد إلى المعنويات ، على العكس من علامات البدع المتمثلة بالاضطراب والإرباك والركود والتخلف والخرافات . وبالطبع فإنّ مميزات الحاكم الظالم ( الإمام الجائر ) بالضبط على العكس من سابقتها في الحاكم العادل ، فهو ضال مضل لغيره ، يطمس سنن اللَّه ويحيى البدع ، وللأسف كلنا نعلم أنّ الخليفة الثالث كان مصداقاً للإمام الجائر بتسليطه لبطانته على رقاب المسلمين ونهبهم لبيت المال .
--> ( 1 ) . ميزان الحكمة ، ج 6 ، ح 11973