الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
نفحات الولاية
نتيجة مخالفة الدين الذي يتّسم داعيته بكل تلك المكارم ودينه الجامع والشامل ، سوى الشقاء والضلال والهلكة . ويتضح من هذه العبارات مدى زيف الشعارات الجوفاء التي يرفعها البعض اليوم في الأوساط الإسلامية انفعالًا بكتّاب الغرب فيتبنون كفاية اعتناق أيٍّ من الأديان ؛ الأمر الذي لا ينسجم ومنطق القرآن ولا كلمات أئمّة الهدى كعلي عليه السلام . وأخيراً يعرب الإمام عليه السلام عن توكله على اللَّه وإنابته إليه فيقول : « وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الْإِنَابَةِ إِلْيهِ . وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ ، الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ » . ربّما تكون هذه العبارة إشارة إلى أنّ أسباب سعادة البشرية توفرت ببيعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والدين العظيم الذي بعث به ، ولم يبق لتحقيق هذه السعادة سوى أن نسير على الدرب وبالتوكل على اللَّه وطلب الهداية منه والإرشاد إلى الحق . ومن هنا اختتم الإمام عليه السلام هذا الجانب من الخطبة بالتوكل على اللَّه واسترشده الطريق إلى الجنّة . تأمّل من قال أم ما قال ؟ يبدو أنّ هذه العبارة المعروفة : « انْظُرْ إِلى ما قَالَ وَلا تَنْظُرْ إِلى مَنْ قَالَ » « 1 » صادقة في القضايا الواضحة والمنطقية ، أمّا في القضايا المهمّة والمعقدة والمدارس الفكرية المطروحة فلابدّ من النظر والتركيز على من قال ، حتى يتسنى الوثوق به والتأسي بسيرته ، ولذلك خاض القرآن في أكثر من موقع في خصائص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فقال : « لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ » « 2 » وقال في موقع اخر : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ
--> ( 1 ) . وردت هذه الكلمة في غرر الحكم ، ح 10189 لعلي عليه السلام أنّه قال : « لا تَنْظُرْ إِلى مَنْ قَالَ وَانْظُرْ إِلىْ ما قَالَ » ( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 128