الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

نفحات الولاية

الإلهي التكويني ، والأمر في آخر الجملة يعنى قوانين الخلق . أي أنّ اللَّه خلقها بهذا الشكل لتكون منقادة مستسلمة لهذه القوانين . تأمّل : خصائص السماوات لقد رسم الإمام عليه السلام بهذه العبارات صورة رائعة بليغة عن الخلقة العجيبة للسموات ، فأشار أولًا : إلى بداية خلقها على أنّها كانت في البداية بمثابة كتلة غازية عظيمة . ثانياً : الانفجار الهائل الذي وقع في تلك الكتلة العظيمة ، والانفصال الذي شهدته الكواكب والمجرات عن بعضها البعض . ثالثاً : تعلق الكواكب في هذا الفضاء الواسع على أنه آية من آيات عظيمة وقدرته سبحانه تعالى . رابعاً : الحركات المنظمة للكرات السماوية حول مداراتها والخالية من أية حركات عشوائية ( بفعل توازن قوتى الجذب الطرد ) . خامساً : حركة الملائكة وصعودها وهبوطها بين الأرض والسماء والمراكز المقدسة ، حيث تهبط بالأوامر وتصعد بأعمال العباد . سادساً : ارسال الشهب التي ترجم الشياطين حين تحاول الصعود إلى السماء بغية استراق السمع ، حيث بينها الإمام عليه السلام على سبيل الاختصار بعبارات قصيرة وبليغة حيث يتطلب كل منها بحثا مستقلًا . ولا ينبغي أن ننسى هنا أنّ كل ذلك قد حصل في زمان لم تكن تحكم العقول والأفكار فيه سوى نظرية بطليموس في الأفلاك والسماوات . ولابدّ من الاذعان بأنّ بيان هذه الحقائق في ذلك الوقت قد يبلغ حدّ الاعجاز ، ليدل دلالة واضحة على مدى علم الإمام عليه السلام الذي استقاه من مصادر غير عادية متعارفة « 1 » .

--> ( 1 ) ورد شرح مفصل لهذا الموضوع في المجلد الأول من هذا الكتاب / 102 - 120 .