الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
51
نفحات الولاية
القسم العاشر : خلق الشمس والقمر والشهب والكواكب « وَجَعَلَ شَمْسَها آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهارِها ، وَقَمَرَها آيَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِها ، وَأَجْراهُما فِي مَناقِلِ مَجْراهُما ، وَقَدَّرَ سَيْرَهُما فِي مَدارِجِ دَرَجِهِما ، لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِهِما ، وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَالْحِسابُ بِمَقادِيرِهِما ، ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّها فَلَكَها ، وَناطَ بِها زِينَتَها ، مِنْ خَفِيَّاتِ دَرارِيِّها وَمَصابِيحِ كَواكِبِها ، وَرَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَواقِبِ شُهُبِها ، وَأَجْراها عَلَى أَذْلالِ تَسْخِيرِها مِنْ ثَباتِ ثابِتِها ، وَمَسِيرِ سائِرِها ، وَهُبُوطِها وَصُعُودِها ، وَنُحُوسِها وَسُعُودِها » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى خلق الشمس والقمر والكواكب وفلسفتها الوجودية ، ثم شرح بعبارات بليغة الفوائد والبركات لهذه الكواكب ، حيث أشار إلى خلق الشمس وما يختزنه ضياؤها من بركات : « وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها » . ثم أضاف عليه السلام قائلًا : « وقمرها آية ممحوة من ليلها » . حيث اختلفت أقوال شرّاح نهج البلاغة في تفسير هذه العبارة فقال البعض المراد ممحوة بليالى المحاق الليالي الظلماء في آخر الشهر . وقال البعض الآخر القطع السوداء على سطح القمر . وقيل أيضاً المراد بهوت لون القمر تدريجياً بعد منتصف الليل . ولكن لا يبدو أي من هده التفاسير تاماً ، والمراد بقوله ممحوة هو قلّة ضياء القمر بالنسبة لضياء الشمس . على كل حال فانّ هذه العبارة تتفق تماماً والآيات القرآنية التي عدت الليل والنهار من آيات اللَّه :