الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

نفحات الولاية

القسم التاسع : خلق السماوات « وَنَظَمَ بِلا تَعْلِيقٍ رَهَواتِ فُرَجِها ، وَلاحَمَ صُدُوعَ انْفِراجِها ، وَوَشَّجَ بَيْنَها وَبَيْنَ أَزْواجِها ، وَذَلَّلَ لِلْهابِطِينَ بِأَمْرِهِ ، وَالصَّاعِدِينَ بِأَعْمالِ خَلْقِهِ ، حُزُونَةَ مِعْراجِها ، وَناداها بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخانٌ ، فالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْراجِها وَفَتَقَ بَعْدَ الِارْتِتاقِ صَوامِتَ أَبْوابِها ، وَأَقامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّواقِبِ عَلَى نِقابِها ، وَأَمْسَكَها مِنْ أَنْ تُمُورَ ، فِي خَرْقِ الْهَواءِ بِأَيْدِهِ وَأَمَرَها أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لِأَمْرِهِ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في المقطع السابق من هذه الخطبة إلى الكليات في تدبير عالم الخلق والقوانين التي تسوده ، إلى جانب تنوع الموجودات وكثرتها . ويخوض عليه السلام في هذا الجزء من الخطبة والجزء القادم في جزئيات ذلك . فيتعرض بصورة عميقة بعيدة المعنى لخلق السماوات والملائكة والأرض والعالم السفلى وخلق آدم وما إلى ذلك . فقد استهل كلامه بادئذى بدء بخلق السماوات فقال عليه السلام : « ونظم بلا تعليق رهوات « 1 » فرجها ، ولاحم « 2 » صدوع « 3 » انفراجها »

--> ( 1 ) « رهوات » جمع « رهوة » ، قال بعض أرباب اللغة ( كتاب العين ) تعنى المرتفع فوق الجبال ، بينما فسرهاأغلب أرباب اللغة على أنها من مادة « رهو » على وزن سهو بمعنى المكان الخالي والمفتوح . والأنسب أن يكون معناها في الخطبة النقاط المفتوحة . وأخير اعتبرها البعض من الأضداد ؛ أي تعني المكان المرتفع والمنخضض أيضاً . ( 2 ) « لاحم » من مادة « لحم » بمعنى ملأ فراغ الشئ ، مايصطلح عليه باللحيم ، ولعل أصلها اللحم الذي يملأ الفاصلة بين العظام . ( 3 ) « صدوع » جمع « صدع » على وزن حرف بمعنى الشق .